الباب
الرابع
العمل
بالقرآن
![]()
26-
عن أبي هريرة
رضي الله عنه
عن النبي صلى
الله عليه
وسلم قال :
"
من قرأ القرآن
وعمل بما فيه
أُلبس والداه
تاجا يوم
القيامة ضوءه
أحسن من ضوء
الشمس في بيوت
الدنيا لو
كانت فيكم .
فما ظنكم
بالذي عمل
بهذا " .
رواه
أبو داؤد
في
هذا الحديث
تبيان لمكانة
وثواب قارئ
القرآن الذي
يعمل به حتى أن
ثوابه لا
يقتصر عليه
وحده بل يعم
إلى والديه (
إن كانا
مؤمنين . أما
إن لم يكونا
مؤمنين فلا
يغني عنهما
شيئا ) .
لماذا
يلبس والداه
التاج يوم
القيامة وهما
لم يقرآ
القرآن ولم
يفعلا ما فعل
ولدهما ؟
الجواب على
ذلك أنهما
تسببا في صلاح
ولدهما أما عن
طريق
تعليمهما
إياه
وترتيبهما له
وإما عن طريق
دعائهما له أو
لأنهما أنشآه
نشأة صالحة عن
طريق إطعامه
الطعام
الحلال . قال
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم :
"
إذا مات
الانسان
انقطع عمله
إلا من ثلاث :
صدقة جارية أو
علم
يُنتَفَعُ به
أو ولد صالح
يدعو له " (1) . فالمتوفى
هنا تسبب في
هذه الأمور
الثلاثة
فثوابها
يلحقه في
حياته وبعد
وفاته . وهنا
الولد الصالح
الذي قرأ
القرآن وعمل
به هذا هو ثواب
والديه فهما
قد أرشداه على
الخير والدال
على الخير
كفاعله ( إلا
أن الله يضاعف
الثواب لمن
يشاء وليس
معنى ذلك أن
الله يضاعف
لفاعل الخير
مثل مضاعفته
للدال عليه
فإن المضاعفة
لفاعل الخير
إن أُخلصت
النية لله
ربما كانت
أعظم من الدال
عليه ) .
27-
عن النواس بن
سمعان (2)
رضي الله عنه
قال سمعت رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
يقول :
"
يؤتى يوم
القيامة
بالقرآن
وأهلَه الذين
كانوا يعملون
به في الدنيا
تَقدُمُهُ
سورة البقرة
وآل عمران
تحاجان عن
صاحبهما "
.
رواه
مسلم
هذا
الحديث يفسر
الحديثين
الذين سبقا
تحت رقم 7 و 8 .
فأهل القرآن
أهل الله
وخاصته ويأتي
هذا القرآن
شفيعا لصاحبه
الذي كان يعمل
به في الدنيا
ومقدمة
القرآن
البقرة وآل
عمران فهما
يتقدمان في
الشفاعة
والذود عن
قارئهما
والعامل بهما
ومن عمل بما في
البقرة وآل
عمران من
أحكام فقد عمل
بما في القرآن
كله تقريبا
لكثرة ما
تحويان من
أحكام .
قال
أبو سعيد
الخراز (3)
رضي الله عنه :
أول الفهم
لكتاب الله عز
وجل العمل به
لأن فيه العلم
والفهم
والاستنباط
وأول الفهم
إلقاء السمع
والمشاهدة
لقول الله عز
وجل :
{
إِنَّ فِي
ذَلِكَ
لَذِكْرَى
لِمَن كَانَ
لَهُ قَلْبٌ
أَوْ أَلْقَى
السَّمْعَ
وَهُوَ
شَهِيدٌ } (4) كما
قال : {
الَّذِينَ
يَسْتَمِعُونَ
الْقَوْلَ
فَيَتَّبِعُونَ
أَحْسَنَهُ } (5) والقرآن
كله حسن ومعنى
اتباع الأحسن
مايكشف
للقلوب من
العجائب عند
الاستماع
وإلقاء السمع
من طريق الفهم
والاستنباط
وأول إلقاء
السمع
لاستماع
القرآن هو أن
تسمعه كأن
النبي صلى
الله عليه
وسلم يقرأه
عليك ثم ترقى
عن ذلك فكأنك
تسمعه من
جبريل عليه
السلام
وقراءته على
النبي صلى
الله عليه
وسلم لقول
الله تعالى {
وَإِنَّهُ
لَتَنزِيلُ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
* نَزَلَ بِهِ
الرُّوحُ
الأَمِينُ *
عَلَى
قَلْبِكَ
لِتَكُونَ
مِنَ
الْمُنذِرِينَ
} (6) ثم
ترقى عن ذلك
فكأنك تسمعه
من الحق عز وجل
.
وأخرج
الدرامي عن
علي رضي الله
عنه أنه قال :
يا حملة العلم
اعملوا به
فإنما العالم
من عمل بما علم
ووافق علمه
عمله وسيكون
أقوام يحملون
العلم لا
يجاوز
تراقيهم
يخالف عملهم
علمهم وتخالف
سريرتهم
علانيتهم
يجلسون مع
الخلق يباهي
بعضهم بعضا
حتى أن الرجل
ليغضب على
جلسيه أن يجلس
إلى غيره
ويدعه . أولئك
لا تصعد
أعمالهم في
مجالسهم تلك
إلى الله
تعالى .
28- عن
عبد الله بن
عمرو رضي الله
عنهما عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم قال :
"
لا حسد إلا في
اثنتين : رجل
آتاه الله
القرآن فهو
يقوم به آناء
الليل وآناء
النهار ورجل
آتاه الله
مالا فهو
ينفقه آناء
الليل وآناء
النهار " .
الحسد
الممقوت هو
تمني زوال
نعمة الغير
والحسد
الممدوح هنا
هو تمني
الحصول على
مماثلة
المحسود في
العلم أو في
المال .
القيام
بالقرآن آناء
الليل
بتلاوته
وتعلمه
والتجهد به
ويشبه أن يكون
ذلك سرا لخفاء
ذلك عن الناس .
أما آناء
انهار فهو
العمل به علنا
أمام الناس
لأمر الله
تعالى بالعمل
ولكي يكون
قدرة لغيره
فيصيبه ثواب
من اقتدى به .
تسلسل
الحديث يبتدئ
بإيضاح فضل من
يؤتى القرآن
ويعمل به ثم
فضل من يؤتى
المال ويشير
ذلك إلى فضل
العلم على
الصدقة . قال
علي بن أبي
طالب رضي الله
عنه لكميل (7) : يا
كميل : العلم
خير من المال .
العلم يحرسك
وأنت تحرس
المال . العلم
حاكم والمال
محكوم عليه .
والمال تنقصه
الصدقة
والعلم يزكو
بالإنفاق (
الإشارة إلى
نقصان المال
بالصدقة هو
النقصان
الظاهري الذي
يشهده الناس .
أما عند الله
فهو يربو
ويزداد ) .
وقد
فسر رسول الله
صلى الله عليه
وسلم هذا
الحديث يحديث
يرويه أبي
كبشة
الأنماري (8) رضي
الله عنه حيث
يقول : مثل هذه
الأمة مثل
أربعة :
رجل
آتاه الله
مالا وعلما
فهو يعمل
بعلمه في ماله
، ورجل آتاه
الله علما ولم
يؤته مالا
فيقول رب لو أن
لي مالا مثل
مال فلان لكنت
أعمل فيه
بمثله فهما في
الأجر سواء (
وهذا منه حب
لأن يكون له
مثل ما له
فيعمل ما يعمل
من غير حب زوال
النعمة عنه ) ،
ورجل آتاه
الله مالا ولم
يؤته علما فهو
ينفقه في
معاصي الله عز
وجل ، ورجل لم
يؤته علما ولم
يؤته مالا
فيقول لو أن لي
مثل مال فلان
لكنت أنفقته
مثل ما أنفقه
فيه من
المعاصي فهما
في الوزر سواء (9) .
وهكذا ذمه
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم من جهة
تمنيه
للمعصية لا من
جهة أن يتمنى
أن يكون له من
النعمة مثل ما
له . فإذن لا
حرج على من
يغبط غيره في
نعمة ويشتهي
لنفسه مثلها
طالما لم يحب
زوالها عنه
ولم يكره
دوامها له .
نعم إن كانت
تلك النعمة
دينية واجبة
كالإيمان
والصلاة
والزكاة فهذه
المنافسة
واجبة وهو أن
يحب أن يكون
مثله لأنه إذا
لم يكن يحب ذلك
فيكون راضيا
بالمعصية
وذلك حرام .
وإذا كانت
النعمة من
الفضائل
كإنفاق
الأموال في
المكارم
والصدقات
فالمنافسة
فيها مندوب
إليها وإذا
كانت نعمة
يتنعم بها على
وجه مباح
فالمنافسة
فيها مباحة (10) .
29-
عن عبد الله بن
عمرو رضي الله
عنهما عن رسول
الله صلى الله
عليه وسلم قال
:
"
من قرأ القرآن
فكأنما
استدرجت
النبوة بين
جنبيه غير أنه
لا يوحى إليه .
ومن قرأ
القرآن فرأى
أن أحدا أعطي
أفضل مما أعطي
فقد عَظَّم ما
صَغَّر الله
وصغر ما عظم
الله . وليس
ينبغي لحامل
القرآن أن
يَسْفِهَ
فيمن
يَسْفِهَ أو
يغضب فيمن
يغضب أو
يَحْتَدَّ
فيمن
يَحْتَدَّ
ولكن يعفو
ويصفح لفضل
القرآن " .
رواه
الطبري
لقد
أوتي رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
وحيا بنص معين
هو القرآن
الكريم
والسنة بلفظ
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم . فمن
أوتي القرآن
الكريم فقد
حصل على ما
أوحى الله
تعالى إلى
رسوله بنصه
لكنه يفرق عن
رسول الله
بأنه لا يوحى
إليه وهكذا
فإن العلماء
ورثة
الأنبياء لا
يرثون الدرهم
والدينار
ولكن يرثون
العلم والعمل
به ونشره بين
الناس .
إن
من تعظيم
المرء لله
تعالى تعظيمه
لكتاب الله .
ومن أوتي خيرا
كثيرا فعليه
أن يشكر الله
تعالى على تلك
النعمة
العظيمة وأن
يشعر بكبر تلك
المنة والفضل
الذي آتاه
الله تعالى
إياه .
قال
عبد الله بن
مسعود رضي
الله عنه :
ينبغي لحامل
القرآن أن
يعرف
بِلَيلِه إذا
الناس ينامون
وبنهاره إذا
الناس يفطرون
وبحزنه إذا
الناس يفرحون
وببكائه إذا
الناس يضحكون
وبصمته إذا
الناس يخوضون
وبخشوعه إذا
الناس
يختالون
وينبغي أن
يكون مستكينا
لينا ولا
ينبغي أن يكون
جافيا ولا
حماريا ولا
صياحا ولا
صاخابا ولا
عنيدا .
قال
بعض الصالحين :
علمت أن أهل
القرآن
يسألون كما
يسأل
الأنبياء ( أي
يوم القيامة )
وفي الحديث
الشريف نهي
لأصحاب
القرآن عن
السفه والغضب
والحدة وأمر
بالحلم
والصفح وجملة
الأمر أمر
بحسن الخلق
ومكارم
الأخلاق
وهكذا كان
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم كما
وصفته أم
المؤمنين
عائشة رضي
الله عنها "
كان خلقه
القرآن " (11) . فإن
كان رسول الله
صلى الله عليه
وسلم خلقه
القرآن
فالقرآن
بيننا وعلى
حملة القرآن
التخلق
بأخلاق رسول
الله صلى الله
عليه وسلم ألا
وهي أخلاق
القرآن .
30-
عن علي بن أبي
طالب رضي الله
عنه عن النبي
صلى الله عليه
وسلم قال :
"
من قرأ القرآن
واستظهره
فأحل حلاله
وحرم حرامه
أدخله الله به
الجنة وشفعه
في عشرة من أهل
بيته كلهم
وجبت له النار
" .
قال
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم تبيانا
للحلال
والحرام : "
الحلال بين
والحرام بين
وبينهما أمور
مُشتبِهات لا
يعلمهن كثير
من الناس . فمن
اتقى الشبهات
فقد استبرأ
لعرضه ودينه
ومن وقع في
الشبهات وقع
في الحرام
كراع يرعى حول
الحمى يوشك أن
يواقعه . ألا
إن لكل ملك
حِمى ألا وإن
حِمى الله
محارمه "
(12) .
وهكذا
فالحلال في
القرآن بين
والحرام كذلك
بين فيه . أما
الأمور
المشتبهات
فتعامل كما
ورد في الحديث
الأخير
بالاجتناب خوفا
من الوقوع في
الحرام . وهكذا
من فعل ذلك
أدخله الله به
الجنة وشفعه
في أهل بيته .
الشفاعة
ثابتة في
القرآن
والسنة وهذا
الذي قد قرأ
القرآن وعمل
بما فيه فإنه
يشفع لغيره
بسبب فضله
ومكانته عند
الله تعالى
وأولى من يشفع
فيهم هم
والداه
لاستحقاقهم
ذلك نتيجة
تسببهما ذلك
الفعل وإن لم
يكونا من أهل
القرآن وهذه
الشفاعة لا
تتم إلا بإذن
الله تعالى
لمن يشاء فيمن
يشاء ولا
شفاعة لمن لا
يؤمن بالله
ورسوله . وكما
أن شفاعة
الولد
لوالديه حق
فإن شفاعة
الوالد لولده
هي أيضا ثابتة
في كتاب الله
تعالى . فكما
ذكر الله
تعالى الدعاء
للوالدين : {
رَبَّنَا
اغْفِرْ لِي
وَلِوَالِدَيَّ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ
يَوْمَ
يَقُومُ
الْحِسَابُ
} (13)
، ذكر دعاء
الوالد
لذريته : { رَبِّ
اجْعَلْنِي
مُقِيمَ
الصَّلاَةِ
وَمِن
ذُرِّيَّتِي
رَبَّنَا
وَتَقَبَّلْ
دُعَاءِ }
(14)
وكذلك دعاء
سيدنا
إبراهيم عليه
السلام : {
رَبَّنَا
وَابْعَثْ
فِيهِمْ
رَسُولاً
مِّنْهُمْ
يَتْلُوا
عَلَيْهِمْ
ءَايَاتِكَ
وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ
إِنَّكَ
أَنتَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ } (15) ، هذا
الدعاء في
الدنيا وكذلك
الشفاعة في
الآخرى حيث
يكونون أحوج
إليها حينئذ .
فالشفاعة حق
للأنبياء
والمرسلين
وللقرآن
والصيام
والأعمال
الصالحة
ولعباد الله
الصالحين
وأوليائه
المتقين .
وفي
هذا الحديث
زيادة على
شفاعة الرجل
لوالديه إلى
أهل بيته ممن
وجبت له النار
. وذلك فضل
الله يؤتيه من
يشاء وجزاء
قراءته
للقرآن
واستظهاره له
وعمله به في
الحياة
الدنيا والله
عنده حسن
الثواب . وكما
يشفع
الصالحون
للوالدين
والأقربين
كذلك يشقعون
بإذن الله لمن
علمهم أو
علموه ولمن له
فضل عليهم
ولمن أحبهم
وأحبوه في
الله تعالى .
31-
عن أبي شريح
الخزاعي (16) قال ،
قال رسول الله
صلى الله عليه
وسلم :
"
إن هذا القرآن
سبب طرفه بيد
الله وطرفه
بأيديكم
فتمسكوا به
فإنكم لن
تضلوا ولن
تهلكوا بعده
أبدا " .
قال
الله تعالى : { وَكَذَلِكَ
أَنزَلْنَاهُ
قُرْءَانًا
عَرَبِيًّا
وَصَرَّفْنَا
فِيهِ مِنَ
الْوَعِيدِ
لَعَلَّهُمْ
يَتَّقُونَ
أَوْ
يُحْدِثُ
لَهُمْ
ذِكْرًا } (17)
فما أنزل الله
القرآن إلا
هداية للبشر
وهو كلام الله
القديم
المنزل الذي
قاله ولم يزل
يقوله فطرفه
بيده . أما
طرفه الآخر
فهو المصحف
الذي بين
أيدينا
فعلينا
التمسك به فهو
الحبل المتين
الذي بيننا
وبين ربنا لا
يأتيه الباطل
من بين يديه
ولا من خلفه
وقد صانه الله
من التحريف
والتبديل . قال
الله تعالى : {
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ
لَحَافِظُونَ
}
(18) فإذا
ما اشتد الأمر
واختلف الناس
واختلطت
المسالك ولم
يعرفوا ماذا
يفعلون كانت
الفرقة
الناجية تلك
التي تتمسك
بكتاب الله
تعالى ومن
بعده سنة رسول
الله صلى الله
عليه وسلم كما
سيأتي في
الحديث 35 .
32-
عن أبي هريرة
رضي الله عنه
أن رسول الله
صلى الله عليه
وسلم قال :
"
إن القرآن نزل
على خمسة أوجه
حلال وحرام
ومحكم
ومتشابه
وأمثال
فاعملوا
بالحلال
واجتنبوا
الحرام
واتبعوا
المحكم
وآمنوا
بالمتشابه
واعتبروا
بالأمثال " .
الحلال
بين في كتاب
الله تعالى
قال تعالى : {
وَيُحِلُّ
لَهُمُ
الطَّيِّبَاتِ
وَيُحَرِّمُ
عَلَيْهِمُ
الْخَبَائِثَ
}
(19) وهو
بين واضح في
آيات كثيرة
مثل قوله
تعالى : {
فَانكِحُوا
مَا طَابَ
لَكُم مِّنَ
النِّسَاءِ
مَثْنَى
وَثُلاَثَ
وَرُبَاعَ
فَإِنْ
خِفْتُمْ
أَلاَّ
تَعْدِلُوا
فَوَاحِدَةً } (20)
ومثل قوله
تعالى { أُحِلَّ
لَكُمْ
لَيْلَةَ
الصِّيَامِ الرَّفَثُ
إِلَى
نِسَائِكُمْ } (21)
.
والحرام
بين فالله
تعالى قد حرم
الخبائث . قال
تعالى : {
فَاجْتَنِبُوا
الرِّجْسَ
مِنَ
الأَوْثَانِ
وَاجْتَنِبُوا
قَوْلَ
الزُّورِ }
(22) وفي
آية أخرى : {
حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ
الْمَيْتَةُ
وَالدَّمُ
وَلَحْمُ
الْخِنزِيرِ
وَمَا
أُهِلَّ
لِغَيْرِ
اللَّهِ بِهِ
وَالْمُنْخَنِقَةُ
وَالْمَوْقُوذَةُ
وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ
وَمَا أَكَلَ
السَّبُعُ
إِلاَّ مَا
ذَكَّيْتُمْ
وَمَا ذُبِحَ
عَلَى
النُّصُبِ
وَأَن
تَسْتَقْسِمُوا
بِالأَزْلاَمِ
} (23)
.
والمحكم هو
الثابت الحكم
والذي يعطي
قاعدة
قانونية
محكمة مثل
قوله تعالى : { يُوصِيكُمُ
اللَّهُ فِي
أَوْلاَدِكُمْ
لِلذَّكَرِ
مِثْلُ حَظِّ
الأُنثَيَيْنِ
}
(24)
ومثل قوله
تعالى : { وَالسَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ
فَاقْطَعُوا
أَيْدِيَهُمَا
} (25)
فذلك
مما يجب
اتباعه
والعمل به كما
ورد في الحديث
.
والمتشابه
هو ما كان غير
واضح المعنى
لبعض الناس
ومن أمثاله
الحروف
الموجودة في
أوائل بعض
السور مثل الم
، ص ، المص
ومثله أيضا
الآيات
الدقيقة
المعنى مثل
قوله تعالى : {
الرَّحْمَنُ
عَلَى
الْعَرْشِ
اسْتَوَى } (26)
فالاستواء
معلوم لكن في
حق الله تعالى
لا نعلم كيف
يكون ذلك فلا
يشبهه استواء
أحد من خلقه
فليس كمثله
شيء . وقد
أمرنا رسول
الله صلى الله
عليه وسلم أن
نتفكر في خلق
الله ولا
نتفكر في ذات
الله تعالى .
ورغم أن
الكثير من
الآيات
المتشابهات
لبعض الناس
محكمات
واضحات
للراسخين في
العلم وبعض
الآيات
المتشابهات
غير الواضحات
في زمن ما يتضح
معناها وتكون
محكمة في زمن
آخر فإن على
المؤمن أن
يؤمن بمثل
هذه الآيات
ولا ينقب عن
دقائقها بغير
علم .
والأمثال
في القرآن
الكريم
للاعتبار
والعظة منها
أمثال عن
الأمم
السالفة
ومنها
تشبيهات
بأمور محسوسة .
قال الله
تعالى : {
مَّثَلُ
الَّذِينَ
يُنفِقُونَ
أَمْوَالَهُمْ
فِي سَبِيلِ
اللَّهِ
كَمَثَلِ
حَبَّةٍ
أَنبَتَتْ
سَبْعَ
سَنَابِلَ
فِي كُلِّ
سُنبُلَةٍ
مِّائَةُ
حَبَّةٍ
وَاللَّهُ
يُضَاعِفُ
لِمَن
يَشَاءُ } (27)
فالله
يضاعف
الحسنات .
الحسنة بعشر
أمثالها إلى
سبعمائة ضعف
كيف يشاء ولمن
يشاء مثل ما
يخرج من الحبة
الواحدة
سبعمائة حبة
والله على كل
شيء قدير وعلى
المؤمن
الاعتبار
بتلك الأمثال
وأخذ العظة .
33-
سئل عبد الله
بن أبي أوفى (28) : أوصى
النبي صلى
الله عليه
وسلم ؟ قال لا .
قلت
كيف كتب على
الناس الوصية
أمروا بها ولم
يوصي ؟ قال
أوصى بكتاب
الله عز وجل .
لم
يكن رسول الله
صلى الله عليه
وسلم ليوصي
أمته من بعده
بأفضل من
اتباع كتاب
الله فهو
الكتاب الذي
يحوي وصية
الله ورسوله
لأمته بعده
قال الله
تعالى :
{
أَوَ
لَمْ
يَكْفِهِمْ
أَنَّا
أَنزَلْنَا
عَلَيْكَ
الْكِتَابَ
يُتْلَى
عَلَيْهِمْ
إِنَّ فِي
ذَلِكَ
لَرَحْمَةً
وَذِكْرَى
لِقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ } (29)
.
أما
وصايا رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
الأخرى فهي
أحاديثه
وسنته التي
نقلها عنه
الصحابة
الكرام رضوان
الله تعالى
عليهم أجمعين
والمقصود من
سؤال الصحابي
عن كتابة
الوصية أن
الله تعالى
قال : { كُتِبَ
عَلَيْكُمْ
إِذَا حَضَرَ
أَحَدَكُمُ
الْمَوْتُ
إِن تَرَكَ
خَيْرًا
الْوَصِيَّةُ
لِلْوَالِدَيْنِ
وَالأَقْرَبِينَ
} (30)
قالله تعالى
أمر الناس
بالوصية كما
أمر صلى الله
عليه وسلم من
كان عليه دين
أو أمر يستحق
الوصية أن
يكتب وصية ولا
يؤجلها
فالموت أقرب
لابن آدم من
شراك نعله .
34-
عن جابر بن عبد
الله (31)
رضي الله عنه
قال خطبنا
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم فحمد
الله وأثنى
عليه بما هو
أهله ثم قال :
"
أما بعد فإن
أصدق الحديث
كتاب الله وإن
أفضل الهدي
هدي محمد وشر
الأمور
محدثاتها وكل
بدعة ضلالة " ثم
يرفع صوته
وتمحر وجنتاه
ويشتد غضبه
إذا ذكر
الساعة كأنه
منذر جيش . قال
ثم يقول : "
أتتكم الساعة .
بعثت أنا
والساعة هكذا –
وأشار
بإصبعيه
السبابة
والسطى –
صبحتكم
الساعة
ومستكم . من
ترك مالا
فلأهله ومن
ترك دينا أو
ضياعا فإلي
وعلي " .
من
أسس الإيمان
الرئيسة :
الإيمان
بكتاب الله
وبأنه أصدق
الحديث فمن شك
في صدق شيء منه
أو اتخذ كتابا
آخر وفضله على
كتاب الله عز
وجل أو اعتقد
بأنه أصدق من
كتاب الله فهو
كافر خارج عن
ملة المسلمين .
ويليه في وجوب
الاتباع : سنة
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم .
والبدعة
كل أمر محدث
يخالف القرآن
الكريم أو
السنة
النبوية أو
أحد الأسس
الواردة
فيهما . ويوضح
هذا التعريف
حديث آخر
لرسول الله
صلى الله عليه
وسلم : "
من أحدث في
أمرنا هذا مال
ليس منه فهو رد
" (32) فالأحداث
في الدين ما
ليس منه هو
البدعة . أما
إحداث أمر من
الدين فهو ليس
بدعة فمثلا إن
دحض شبهات
أعداء
الإسلام بحجج
جديدة هو من
الدين وغير
مشمول بحديث
البدعة فهو
أمر حسن ،
وهكذا يمكن
معرفة كل أمر
مستحدث هل هو
سنة حسنة أم
بدعة سيئة .
ولنأخذ
مثالين على
ذلك : التدخين
بدعة لأنها
ليست من الدين
وليس هناك في
الدين ما يؤيد
استنشاق
المرء للدخان
فليس هو بطعام
أو شراب مما
أحل الله .
ومثال
السنة الحسنة
استخدام
مكبرات الصوت
في الأذان
مثلا فهو أمر
مستحدث لكنه
حسن لأن من ما
يدعو إليه
الدين إبلاغ
صوت المؤذن
لأبعد مسافة
ممكنة .
واستخدام آلة
جديدة تساعد
بذلك أمر حسن .
وقس على ذلك كل
أمر مستحدث
للتفريق بين
البدعة
والسنة
الحسنة .
35-
-عن علي بن أبي
طالب رضي الله
عنه قال : سمعت
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم يقول :
"
ألا إنها
ستكون فتنة " فقلت
ما المخرج
منها يا رسول
الله ؟ قال :
" كتاب الله
فيه نبأ ما
قبلكم وخير ما
بعدكم وحُكم
ما بينكم هو
الفَصْلُ ليس
بالهزل من
تركه من جبار
قصمه الله ومن
ابتغى الهدى
في غيره أضله
الله وهو حبل
الله المتين
وهو الذكر
الحكيم وهو
الصراط
المستقيم هو
الذي لا تزيغ
به الأهواء
ولا تلتبس به
الألسنة ولا
يشبع منه
العلماء ولا
يخلق على كثرة
الرد ولا
تنقضي عجائبه .
هو الذي لم
تنتهي الجن إذ
سمعته حتى
قالوا إنا
سمعنا قرآنا
عجبا يهدي إلى
الرشد . من قال
به صدق ومن عمل
به أُجر ومن
حكم به عَدَل
ومن دعا إليه
هُدي إلى صراط
مستقيم " .
رواه
الترمذي
هذا
الحديث
الشامل لصفات
كتاب الله
تعالى ، حديث
عظيم الشأن .
ينبغي التمعن
فيه فهو جواب
شاف للمخرج من
الفتن في أي
وقت حدثت
وجوابها هو
العودة إلى
كتاب الله
تعالى فإن فيه
:
v نبأ
ما قبلنا من
أخبار وقصص
لأمم سلفت .
كذبت فمحقت أو
صدقت فأثيبت .
v وخبر
ما بعدنا من
أخبار إلى يوم
القيامة
وقيام الساعة
منها نزول
عيسى ابن مريم
عليه السلام
وغيره مما
يفقهه من
يفقهه ويجهله
من يجهله .
v وحكم
ما بيننا من
أحكام القصاص
والأحوال
الشخصية
والمعاملات
بين الأفراد
والجماعات في
أحوال الرخاء
والشدة
والسلم
والحرب .
v