الباب الثالث
حفظ القرآن  

الحديث الثامن عشر .

الحديث التاسع عشر .

الحديث العشرون .

الحديث الحادي والعشرون .

الحديث الثاني والعشرون .

الحديث الثالث والعشرون .

الحديث الرابع والعشرون .

الحديث الخامس والعشرون .

18- عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" إن الذي ليس في جَوفِه شيءٌ من القرآن كالبيت الخَرِب " .

رواه أحمد والحاكم والترمذي وصححه

إن حفظ ما يكفي من القرآن لأداء الصلاة فرض عين على كل مسلم لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . أما هذا الحديث فيتحدث عما يزيد عن ذلك فهو يحث على الاستزادة من حفظ آيات كتاب الله فهي إذن سنة مؤكدة .

اختلف العلماء أيهما أفضل : القراءة من المصحف أم القراءة عن ظهر الغيب . قال بعض العلماء : المدار في هذه المسألة على الخشوع فإن كان الخشوع أكثر عند القراءة عن ظهر قلب فهو أفضل وإن كان عند النظر في المصحف أكثر فهو أفضل فإن استويا فالقراءة نظرا أولى لأنها أثبت وتمتاز بالنظر إلى المصحف . قال الشيخ أبو زكريا النواوي رحمه الله في التبيان : والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل وكان السلف يتعاهدون أطفالهم على حفظ كتاب الله تعالى . دخل الرحالة الشهير ابن بطوطة خلال رحلته في مالي على قاض مالي يوم العيد عام 1352م فوجد أولاده في القيود فقال ألا تسرحهم فأجابه لا أفعل حتى يحفظوا القرآن كما مر ابن بطوطة في مالي بشاب حسن الصوت وعليه ثياب فاخرة وفي رجليه قيد ثقيل فسأل مرافقه عما ارتكبه هذا الشاب من جرم ، وعلم أخيرا أنه قيد حتى ينتهي من حفظ القرآن .

ورغم أن أسلوب ربط القيود مما تَعافًه أنفسنا اليوم ولا تعتبره الأساليب التربوية الحديثة صحيحا ، إلا أن هاتين القصتين توضحان مقدار حرص المسلمين في أقاصي إفريقيا وغيرها من بلاد المسلمين على تحفيظ أولادهم كتاب الله .

ومثل هذه المدارس التي يحفظ بها الأطفال القرآن منتشرة في كثير من المساجد في شتى بلاد المسلمين اليوم .

19- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذو عدد فاستقرأهم فقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال : " ما معك يا فلان " ؟ فقال معي وكذا وسورة البقرة ، قال : " أمعك سورة البقرة " ؟ قال نعم . قال : " إذهب فأنت أميرهم " فقال رجل من أشرفهم والله يا رسول الله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية أن لا أقوم بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" تعلموا القرآن فاقرَئُوا وأقرِئُوا فإن مَثَلَ القرآنِ لمن تَعلَمَه فَقَرأه وقام به كمثلِ جِرَابٍ مَحشوٍ مِسكَاً يَفُوحُ بريحهِ كل مكان ومثل من تعلمه فَيَرْقُدً وهو في جَوفِه كمثل جِرَاب وُكِئَ على مسك " .

رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان والترمذي وصححه

هكذا يرفع الله تعالى الذين أوتوا العلم درجات فيفضلهم على غيرهم في الحياة الدنيا ولأجر الآخرة أكبر . وحفظ القرآن أحد الدلائل الرئيسة على علم الشخص ومن ثم تفضيله وتقليده المناصب .

ويستدل من الحديث عدم الاكتراث بخشية أن لا يقوم الرجل بالآية أو السورة أن لا يحفظها بل عليه أن يحفظ من كتاب الله ما استطاع . وقوله خشية أن لا يقوم بها يحتمل أن يقصد أن لا يقوم بأداء ما توجبه السورة من واجبات وأوامر والانتهاء عما فيها من نواهٍ ، كما يحتمل أن يقصد بالقيام بها قيام الليل . يدل على المعنى الأول المفهوم العام من قول الصحابي ويدل على المعنى الثاني إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قارن بين من يرقد في الليل وأن مثله مثل الجراب الموكئ على مسك مما يفهم عنه أن عدم القيام بالسورة هو النوم أي عدم قيام الليل والمعنى الأول أقرب للاحتمال .

إن للقرآن بركة وهو في جوف المؤمن . فمن كان جوفه خاليا من القرآن كان كالبيت الخرب كما مر في حديث سابق . وسواء قام به أم لا فهو محشو مسكا أو موكأ على مسك أي أن له بركة وأثرا سواء كان الأثر ظاهرا ينتقل إلى الغير أم كان غير واضح للآخرين .

إن في هذا الحديث اقتران واضح بين قراءة القرآن وإقراءه أي تعليمه للغير فمن تعلم آية واحدة أصبح عالما به ومن ثم وجب عليه حقها من تعليم وعمل ولكن الحديث يشير إلى أنه حتى ولو قرأها فقط وتعلمها هو فعندئذ يكون كالجراب بريح طيبة تفوح منه في كل مكان .

20- عن سهل بن سعد (1) رضي الله عنه قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت إنها وهبت نفسها لله ولرسوله فقال : " مالي في النساء من حاجة " فقال رجل : زوجنيها ، قال : " أعطها ثوبا " ، قال : لا أجد ، قال : " أعطها ولو خاتما من حديد " فاعتل ذلك فقال : " ما معك من القرآن " ؟ قال : كذا وكذا ، قال : " قد زوجتك لما معك من القرآن " .

متفق عليه

يبين الحديث سنة قلة المهور في صدر الإسلام فكان الأمر ابتداء بثوب ثم بشيء ملموس ولو خاتم من حديد ثم كان ثالثها بما معه من القرآن أي يعلمها إياه فذلك المهر .

وهكذا كان ثواب حفظ القرآن الدنيوي معادلته بالمهر . ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون .

21- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين " .

رواه مسلم

إن رفع الله تعالى لأقوام بالقرآن القرآن الكريم إنما هو بعملهم به بعد تعلمهم إياه وتعليمهم غيره . أما الذين يضعهم الله بالقرآن فهم الذين كفروا به وجحدوا أو كانوا ممن جهل أحكامه وتلاوته وفهمه أو ممن لم يحفظ منه شيئا . وقد مر بنا تأييد معنى هذا الحديث في تأمير رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه سورة البقرة رغم حداثة سنه وتأخيره من هو أسن منه وأكثر شرفا لقلة حفظه .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من شهداء أحد في لحد واحد ثم يقول أيهما أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه إلى لحده (2) ، وهذه سنة في تقديم أصحاب القرآن في كل أمر حسن إن استوت الكفاية وذلك تعظيم لفضل القرآن الكريم .

ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب .

22- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" بئس ما لأحدكم أن يقول نَسيت آية كَيتَ وكَيتَ بل هو نُسِّي . استذكروا القرآن فَلَهُوَ أشد تَقَصُيا من صدور الرجال من النَعم " .

رواه الشيخان والترمذي

نظرا لوجود تشابه في ألفاظ بعض آيات القرآن الكريم أحيانا واختلافها أحيانا أخرى فإن حفظ القرآن قابل للنسيان إن لم يستذكر ،لذلك يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم باستذكار القرآن حفاظا عليه من النسيان .

وهنا إشارة إلى كراهة نسبة النسيان إلى النفس نظرا لأن هناك معنا آخر للنسيان وهو تعمد إغفال العمل بأحكام الآيات وهذا والعياذ بالله من سيء الأعمال . قال الله تعالى : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } (3) .

وفي هذا الحديث دليل على أن النسيان أمر محتمل للإنسان وليس بنقص ولكن على الإنسان الجد والحرص على عدم النسيان بالاستذكار . قال الله تعالى : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى صلى الله عليه وسلم إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى } (4) .

وفي الحديث إشارة إلى مراقبة اللسان من التكلم حتى بكلام يقصد غيره إن كان اللفظ الذي يستخدم يشير إلى أمر فيه إثم أو معصية . فهنا رغم أن النسيان أمر متوقع للإنسان ، إلا أن النهي عن نسبة هذا النسيان للنفس على أنه أمر قد قام به الإنسان اختيارا وتعمدا ، خشية أن يكون مشمولا بمن تعمد النسيان الذي يشير الله إيه في الآية السابقة . ويشبه ذلك قوله تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا } (5) . وذلك لأن اليهود استخدموا لفظة راعنا فنهى الله عن استخدام ذلك اللفظ من قبل المسلمين .

23- عن عبادة بن الصامت (6) رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ما من أمير عشرة إلا يُؤتَى به يوم القيامة مَغلُولا لا يَفُكُهُ منها إلا عَدلُه وما منْ رجل تعلم القرآن ثم نَسِيَهُ إلا لَقِيَ الله يوم القيامة أجْذَم " .

رواه الإمام أحمد

كان الضحاك بن مزاحم (7) يقول : ما من أحد تعلم القرآن فنسيه إلا بذنب يُحدِثُهُ لأن الله تعالى يقول : { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } (8) . وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب .

الإمارة مهما كانت صغيرة حتى ولو كانت على عشرة أفراد تستوجب العدل فيما بينهم واتباع ما أمر الله به من أوامر فيهم . ومن لا يفعل ذلك يُؤتى به مغلولا يوم القيامة . قال الله تعالى عن عذاب جهنم وحال الكافرين فيها  : { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ } (9) .

والنسيان هنا أيضا نسيان العمل لكن نسيان الحفظ يخشى أن يكون مشمولا بذلك والله أعلم . كما أن عقوبة النسيان يوم القيامة التي بينها الحديث هي نقص البدن بمرض الجذام الذي يشابه نقص العلم نتيجة النسيان في الدنيا ويشبه ذلك كثير من الأحاديث الواردة في عقوبات المعاصي يوم القيامة فإن العقوبات من جنس العمل ويشبه ذلك الشطر الأول من الحديث في عقوبة الأمير الذي عقوبته الاغلال التي ربما يستخدمها في الحياة الدنيا نتيجة عدم عدله .

24- عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" عرضت علي ذنوب أمتي فلم أرَ أعظم من سورة من القرآن أو آية أُوتيها رجل ثم نسيها " .

رواه الترمذي وأبو داؤد

نسيان الحفظ له أسباب : منها عدم التكرار لشغل طارئ وهذا يحدث لكل فرد وعليه أن يراجع بعد أن يفرغ من شغله .

ومنها عدم التكرار لشغل مستديم . فإن كان شغله يمنعه من تكرار القرآن وكان شغله من الأهمية بمكان فعليه أن يكابد ويحاول إيجاد الوقت للتكرار ويدعو الله بالمغفرة . أما إن كان عدم التكرار إهمالا وتكاسلا ، فهذا من التقصير الذي هو من الذنوب ويخشى أن يكون إثمه كبيرا .

أما إذا كان النسيان نتيجة مرض يمنعه من التكرار أو ينُسيه ما حفظ فذلك مما يرجى أن لا يؤاخذه الله به بل ويكتب له ثواب يوم كان يكرر القرآن ويحفظه هذا إذا كان صابرا في مرضه محتسبا ذلك لله .

25- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : بأبي أنت وأمي ، تَفَلَّت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أبا الحسن أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ، وتنفع بهن من علمته ويَثْبُتُ ما تعلمت في صدرك ؟ " قال أجل يا رسول الله فعلمني . قال : " إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الأخر فأنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقال أخي يعقوب لبنيه {سوف أستغفر لكم ربي } يقول حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في وسطها فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع ركعات تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وآلم تنزيل السجدة وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل ، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله وصل علي وأحسن وعلى سائر النبيين واستغر للمؤمنين والمؤمنات وإخوانك الذين سبقوك بالإيمان ثم قل في آخر ذلك : اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني . اللهم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك با الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري وأن تطلق به لساني وأن تفرج به عن قلبي وأن تشرح به صدري وأن تُعمِلَ به بدني فإنه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتيه إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . يا أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا تجاب بإذن الله والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط " . قال ابن عباس : فوالله ما لبث علي إلا خمسا أو سبعا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلس فقال يا رسول الله والله إني كنت في ما خلا لا آخذ إلا أربع آيات أو نحوهن فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن وأنا أتعلم اليوم أربعين آية أو نحوها فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته نقلت وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخْرِم منها حرفا . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن " .

رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب ورواه الحاكم في مستدركه والطبراني في معجمه الكبير

هذا الحديث الشريف يتطلب أول ما يتطلب العزم على التغلب على النسيان والتوكل على الله والاستعانة به والدعاء منه أن يعين المرء على لك فإنه لا يعين على الخير غيره .

يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه :

شكوت إلى وكيع سوء حفظي             فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخـبرنـي بأن العلم نـور              ونور الله لا يُهدى لعاصي

وهنا يؤكد الإمام الشافعي على أن أستاذه وكيعا ينصحه بأن يترك المعاصي بعد أن شكى له سوء حفظه . فمن أصلح ما بينه وبين الله تعالى كان حقا على الله أن يعينه على طاعته ورضاه قال تعالى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } (10) .

وفيما يأتي بعض القواعد التي يمكن أن تساعد في تحسين الحفظ وسرعته وعدم النسيان :

                     اختيار أفضل الأوقات للحفظ وقد يختلف ذلك من فرد لآخر ولكن على الغالب فإن أفضل الأوقات للحفظ قبل النوم ولكن يفضل تكرار ما حفظ قبل النوم بعد الاستيقاظ مباشرة لكي يترسخ . والوقت الآخر المناسب للحفظ هو أول النهار أو في الأوقات التي يكون فيها المرء مرتاحا ومسترخيا .

                     على المرء أن يختار الوسيلة التي تساعده على الحفظ . فهناك من يحفظ أفضل بكتابة ما يريد حفظه ثم يتلوه بصوت منخفظ ويراعي عند نظره إلى الورق أماكن الكلمات وربما كيفية كتابتها وبذلك فإن مساعده في الحفظ هما عيناه . وهناك من يحفظ أفضل بترديد ما يحفظ  بصوت مرتفع بحيث يسمع نفسه أو يسمعه من جهاز التسجيل أو الراديو . وهذا الشخص تعينه في حفظه أذناه .

                     على المرء أن يختار آيات معدودات يكررها حتى يحفظها ثم يكررها فوق الحفظ لكي تترسخ ثم يكررها بعد فترة وجيزة ثم يباعد الفترة شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى فترة مناسبة يكررها فيه تكرارا يمنعه من النسيان .

                     على المرء أن يربط بذهنه الآيات ذات الألفاظ المتشابهة مع مواقعها في السورة أو مع آيات أخر أو مع مواقع كتابتها على الورق أو مع أسلوب تلفظها لكي يميزها عما يشابهها . كل ذلك بذهنه لكي يعرف الآية الصحيحة وما يليها إذا ما اشتبهت عليه الآيات عند قراءتها فيما بعد .

                     فهم المعنى والتفسير وأسباب النزول من الأمور المساعدة على الحفظ .

                     من صمم على حفظ كتاب الله تعالى وجد الوقت الملائم للحفظ والتكرار سواء كان ذلك أثناء راحته أو أثناء العمل لمن يناسب عمله ذلك أو في الطريق .

                     على الشاب أو الصبي أن يغتنم شبابه في الحفظ لأن فكره أكثر استعدادا للحفظ من الكهل أو الشيخ . قال صلى الله عليه وسلم : " إغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك وغتاك قبل فقرك " (11) .

                     إن في حديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه الصلاة والدعاء لحفظ القرآن إشارة إلى ضرورة الإيقان باستجابة الدعاء كما قال عليه الصلاة والسلام " أدعو الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه " (12) .

  


(1)  هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الخزرجي الساعدي . كان اسمه حزن فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سهل . عاش مائة عام أو يزيد ، مات سنة 91 هـ وكان آخر من مات من الصحابة بالمدينة .

 (2)  رواه البخاري .

 (3)  سورة طه الآيات 124-126 .

 (4) سورة الأعلى الآيتان 6 و 7 .

 (5)  سورة البقرة الآية 104 .

 (6) هو عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي شهد بدرا وكان أحد النقباء العشرة بالعقبة توفي سنة 45 هـ .

 (7)  الضحاك بن مزاحم الهلالي يكنى بأبي القاسم صدوق من صغار التابعين مات بعد سنة 100 هـ .

 (8)  سورة الشورى الآية 30 .

 (9)  سورة المعارج الآيات 30-32 .

 (10)  سورة العنكبوت الآية 69 .

 (11)  رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس وأحمد وأبو نعيم في الحلية عن عمرو بن ميمون .

 (12) رواه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه .

 

 الصفحة الرئيسية