ضوابط
الإعجاز
العددي في
القرآن
الكريم
أ.د محمد زكي محمد خضر
المؤتمر العالمي الرابع
نحو فهم عصري للقرآن الكريم
استانبول – تركيا
20-22/9/1998
الخلاصة
يقول الإمام
النورسي (المكتوبات
247/2) " بيَّن
السابقون من
أهل الحقيقة
ما في كلمات
القرآن من
الوجوه
العديدة
والعلاقات
والأواصر
والإرتباطات
التي تربطها
مع سائر جمله
وآياته ولا
سيما علماء
علم حروف
القرآن ، فقد
أوغلوا كثيرا
في هذا
الموضوع
وأثبتوا
بدلائل : أن في
كل حرف من
القرآن
الكريم
أسرارا دقيقة
تسع صحيفة
كاملة من
البيان
والتوضيح"
لقد قام عدد
من الباحثين
المحدثين
بمحاولة
الغوص في
العلاقات
الرقمية
والرياضية
المتعلقة
بحروف القرآن
وقد أصاب
بعضهم في
الوصول إلى
بعض العلاقات
الواضحة
والدقيقة في
هذا الصدد. وقد
حاول آخرون
البحث عن
علاقات معقدة
بعد حسابات لا
تخلو من
التمحل . ولذلك
سنحاول في هذا
البحث تبيان
الأسس التي
ينبغي
مراعاتها في
إستنباط
الإعجاز
العددي في
القرآن والتي
قد يمتد بعضها
عند إستنباط
الإعجاز
العلمي في
القرآن بصورة
عامة. وفيما
يأتي أهم هذه
الأمور :
مراعاة
اللغة
العربية
ومفرداتها
وأساليبها
وما يفهمه
العربي من
القرآن
الكريم
والحروف
العربية
وخاصة إذا ما
كان البحث في
نطاق اللفظ
فيجب أن يأخذ
بنظر
الإعتبار
قواعد اللفظ
والقراءة
والترتيل.
عندما يكون
الإستنباط
معتمدا على
رسم الحروف
العربية في
الكلمات
القرآنية
ينبغي مراعاة
الرسم
القرآني
المتوارث عن
المصاحف التي
كتبت في زمن
عثمان بن عفان
رضي الله عنه .
وإذا ما
إستنبط
الباحث ظاهرة
ما فيجب أن
يكون
إستنباطه
موافقا للطرق
الإحصائية
العلمية
الحديثة دون
تمحل أو تدليس
. وعندما يتم
إكتشاف ظاهرة
ما فيجب فحصها
علميا
والتأكد من
أنها مقبولة
إحصائيا
ورياضيا.
كما يجب
التأكد من
الإعتماد على
المتواتر فقط
من القراءات
القرآنية
وخاصة فيما
يتعلق بأعداد
الآيات
والكلمات
ويجب أن تكون
الظاهرة
مستندة إلى ما
اتفق عليه
وليس على أمور
خلافية قد
يشكك فيها من
لا يرى صحة ذلك
وإذا كان
الأمر متعلقا
بأعداد دقيقة
فيجب أن لا
ينطبق ذلك في
قراءة دون
أخرى .
إن دراسة
الإعجاز
الرقمي في
القرآن يجب أن
تميز بين
الظاهرة
والإعجاز.
فالظاهرة هي
خاصية
يستنبطها
الباحث عند
دراسته
للقرآن
ولكنها يمكن
أن يوجد ما
يماثلها في
غيره من الكتب
التي يؤلفها
البشر. أما
الإعجاز فهو
يتعلق
بالظواهر
القرآنية
التي لا يمكن
أن يقوم بها
البشر في
أثناء تأليفه
للكتب .
1- مقدمة:
عرف العلماء
منذ القرن
الثاني
للهجرة
النبوية
الشريفة
تآليف عديدة
في الإعجاز
البياني
للقرآن
الكريم. بل كاد
أن يكون مفهوم
إعجاز القرآن
هو الإعجاز
اللغوي فحسب.
فالتحدي الذي
ورد في القرآن
بالإتيان
بعشر سور من
مثله أو بسورة مثله
كان على مر
القرون
مفهومه من حيث
اللغة
والبيان
والمعنى ليس
إلا. وقد تعرض
موضوع
الإعجاز
اللغوي
لدراسات
معمقة وأدلى
العلماء
بدلائهم في
تبيان أوجه
الإعجاز في كل
سورة وآية بل
لفظة من ألفاظ
القرآن حتى
عدَّ بعضهم
أكثر من عشرين
لونا من ألوان
البلاغة في
آية واحدة مثل
قوله تعالى في
سورة هود
" وقيل ياأرض
ابلعي ماءك
ويا سماء
أقلعي وغيض
الماء وقضي
الأمر واستوت
على الجودي
وقيل بعدا
للقوم
الظالمين"
فتحدثوا عن
بلاغته
وفصاحته
وبيانه
وبديعه
وتأليفه
وأسلوبه
ومطالعه
ومقاطعه
وفصله ووصله
وترغيبه
وترهيبه
وأمره ونهيه
وتسلسل
التشريع فيه
وأحكامه بل كل
لفظة جاء بها
وما أحاطت به
من معان
ومقاصد. وسيظل
الناس يزيدون
ذلك تمحيصا
وبيانا
كالبحر دون أن
يصلوا إلى
غوره.
وقد تضمن
القرآن
أخبارا لما
سلف من حوادث
خلت وحقائق
سابقة كما
تضمن إخبارا
بوقائع تقع
بعد نزوله وقد
وقع فعلا منها
ما بينه
العلماء في
مواضعه. فهذا
النوع من
الإعجاز يقع
في أي زمن يشاء
الله تبيانه
للناس يفهمه
من يفهمه
وينكره من
ينكره. ومثال
ذلك مطلع سورة
الروم " الم .
غلبت الروم .
في أدنى الأرض
وهم من بعد
غلبهم
سيغلبون . في
بضع سنين لله
الأمر من قبل
ومن بعد
ويومئذ يفرح
المؤمنون .
بنصر الله
ينصر من يشاء
وهو العزيز
الرحيم " حيث
نزلت هذه
الآيات من
سورة الروم
والرسول صلى
الله عليه
وسلم بمكة قبل
الهجرة بعدة
أعوام ولم
يتحقق نصر
الروم إلا في
السنة
الثانية
للهجرة وجاء
الخبر بذلك
يوم انتصار
المسلمين في
معركة بدر
وفرح
المؤمنون
يومئذ بنصر
الله.
أما الإعجاز
العلمي فلم
يكشف عنه
النقاب سوى في
العصر الحديث
وقد تحدث فيه
الكثير من
المؤلفين
المحدثين
وأصاب كثير
منهم في تفسير
بعض آيات من
القرآن
الكريم وأخطأ
بعض في
تأويلات أخرى.
وقد شملت
الدراسات
التي تمت في
علوم التشريح
والأحياء
والنبات
والصخور
والجبال
والفضاء
والمياه
وغيرها وقد
أدلى
الكثيرون
بدلائهم في
مجالات
تخصصاتهم ما
يلفت الأنظار
ويبهر العقول .
إذ كيف يمكن
لرجل أمي قبل
ألف
وأربعمائة
عام أن يتحدث
عن أمور علمية
دقيقة لم
يكشفها العلم
الحديث سوى في
السنوات
الأخيرة . وقد
هدى الله بهذا
البيان علماء
متخصصين في
علوم شتى
للإسلام بعد
أن تبين لهم
الحق من خلال
هذا النوع من
الإعجاز.
ولغرض تحديد
مقومات
الإعجاز
العلمي في
القرآن فقد
أوجز بعض
العلماء(1)
شروط البحث في
الإعجاز
العلمي في
القرآن بما
يأتي: موافقة
اللغة موافقة
تامة بحيث
يطابق المعنى
المفسر
المعنى
اللغوي وعدم
مخالفة صحيح
المأثور عن
الرسول عليه
وآله الصلاة
والسلام أو ما
له حكم
المرفوع و
موافقة سياق
الآيات بحيث
لا يكون
التفسير
نافرا عن
السياق. كما
يجب التحذير
من أن يتعرض
التفسير
العلمي
لأخبار وشؤون
المعجزات (إنكارها)
و أن لا يكون
التفسير حسب
نظرية وهمية
متداعية بل لا
بد أن يكون حسب
الحقائق
العلمية
الثابتة.
وهناك بعض
العلماء من
يفضل إستعمال
مصطلح
التفسير
العلمي أو
دلائل النبوة
بدل الكلام عن
الإعجاز
العلمي في
القرآن (2)
أما في مجال
العد
والأرقام
والإحصاء فقد
قام المسلمون
منذ عصر
الحجاج بن
يوسف الثقفي
بإحصاء حروف
القرآن
وكلماته
وسوره وأماكن
الوقف فيه
وأماكن الوصل
وسجداته
وأعشاره
وأحزابه وغير
ذلك مما
أمكنهم
واسترعى
أنظارهم . وكان
هدفهم من ذلك
تثبيت الواقع
خوفا من زيادة
أو نقصان
أوخطأ أو سهو
من النساخ
والكتبة وكان
ذلك مما هيأه
الله من وسائل
لحفظ كتابه .ويشكك
السخاوي (المتوفي
سنة 643 هجرية) في
فائدة ذلك
بقوله : "لا
أعلم لعد
الكلمات
والحروف من
فائدة ، لأن
ذلك إن أفاد
فإنما يفيد في
كتاب يمكن فيه
الزيادة
والنقصان
والقرآن لا
يمكن فيه ذلك" .
(3)
وعلى الرغم
من ذلك فلم
يغلق الأولون
أبواب التحري
والبحث فيه
فيقول الطوسي
في كتاب اللمع
صفحة 106 : " إن تحت كل
حرف من كتاب
الله كثيرا من
الفهم على
مقدار ما قسم
لهم من ذلك "
واستدل على
ذلك بمثل قوله
تعالى " وإن من
شيئ إلا عندنا
خزائنه وما
ننزله إلا
بقدر معلوم"
الحجر/21 (4)
ويقول
الفخر
الرازي :"من
تأمل في لطائف
نظم السور
وبديع
ترتيبها علم
أن القرآن
الكريم كما
أنه معجز بحسب
فصاحة ألفاظه
وشرف معانيه
فهو أيضا بسبب
ترتيب ونظم
آياته "(5)
يقول الإمام
النورسي (6) "
بيَّن
السابقون من
أهل الحقيقة
ما في كلمات
القرآن من
الوجوه
العديدة
والعلاقات
والأواصر
والإرتباطات
التي تربطها
مع سائر جمله
وآياته ولا
سيما علماء
علم حروف
القرآن ، فقد
أوغلوا كثيرا
في هذا
الموضوع
وأثبتوا
بدلائل : أن في
كل حرف من
القرآن
الكريم
أسرارا دقيقة
تسع صحيفة
كاملة من
البيان
والتوضيح"
فالآية
الكريمة من
سورة الكهف :"قل
لو كان البحر
مدادا لكلمات
ربي لنفد
البحر قبل أن
تنفد كلمات
ربي ولو جئنا
بمثله مددا" (الكهف
109) ، تبين رمزا
مدى أهمية
الحروف
القرآنية
ومدى قيمتها
ومزاياها
وكونها نابضة
بالحياة
فتقول
بمعناها
الإشاري أن
القرآن
الكريم الذي
هو كلام الله
حي يتدفق
بالحيوية
رفيع سام الى
حد لا ينفد عدد
الأسماع التي
تنصت اليه ولا
عدد الكلمات
المقدسة التي
تدخل تلك
الأسماع ، لا
تنفد تلك
الأعداد حتى
لو كانت
البحار مدادا
والملائكة
كتابا لها (7)
2- تكرار
الكلمات في
القرآن
الكريم:
عني كثير من
العلماء الذي
اهتموا في
علوم القرآن
بأسرار
الكلمات
والعبارات
المكررة في
القرآن
الكريم وعنوا
ببيان معنى
ومغزى كل لفظة
أو جملة تكرر
ورودها في
القرآن (8و3)
وأول من لفت
النظر الى
جانب من الحكم
في تعداد بعض
ألفاظ القرآن
الكريم في
العصر الحديث
هو الإمام
النورسي رحمه
الله تعالى(9) .
فقد أورد جملة
من الألفاظ
القرآنية
وتعداد مرات
تكرارها في
القرآن
الكريم . وفيما
يأتي جانب من
ذلك:
1- الإشارة
الى ورود لفظ "الرسول"
الوارد في
القرآن
الكريم في 160
آية وكانت
سورتا "محمد"
و "الفتح" هما
اكثر السور
القرآنية ذات
العلاقة ولذا
حصر نظره في
السلاسل
الظاهرة في
تلكما
السورتين
2- لفظ "القرآن"
ورد في 69 آية وقد
وردت في 7
سلاسل وظلت
كلمتان منها
خارج السلاسل
وكانت تلكما
الكلمتان
بمعنى
القراءة مما
شد -بخروجهما-
من قوة النكتة
3- ورد
لفظ الجلالة "الله"
2806 مرات في
القرآن
الكريم وورد
لفظ "الرحمن" -مع
ما في البسملة-
159 مرة وورد لفظ
"الرحيم" 120 مرة
ولفظ "الغفور"
61 مرة ولفظ "الرب"
846 مرة ولفظ "الحكيم"
86 مرة ولفظ "العليم"
126 مرة ولفظ "القدير"
31 مرة ولفظ "هو"
في "لا إله إلا
هو" 26 مرة (بعض
الأرقام ليس
دقيقا)
4- إن وجود
علاقة بين عدد
آيات القرآن
الكريم
مع ستة أرقام
من عدد
الأسماء
الحسنى يشير
إلى سرّ مهم
فإن عدد ألفاظ
"الله
والرحمن
والرحيم
والغفور
والحكيم " هو
نصف عدد آيات
القرآن
الكريم والفرق
أربعة أعداد
5- لفظ
الجلالة "الله
" مع لفظ "الرب"
الوارد بمعنى
"الله" نصف
عدد آيات
القرآن أيضا
إذ أن لفظ "الرب"
المذكور 846
منها خمسمائة
وبضع قد ذكرت
بدلا عن لفظ
الجلالة "الله"
ومائتين وبضع
منه ليس بمعنى
"الله"
6- مع لفظ "القدير"
عوضا عن لفظ "هو"
هو نصف عدد
مجموع الآيات
أيضا ، والفرق
تسعة أعداد
7- عدد لفظ
الجلالة "الله"
في سورة
البقرة مساو
لعدد آياتها ،
والفرق 4 أعداد
وهناك 4 ألفاظ
بدلا عن لفظ "الله"
كما هو في "لا
إله إلا هو"
وبها يتم
التوافق
8- عدد لفظ
الجلالة "الله"
في سورة آل
عمران متوافق
مع عدد آياتها
ويساويها
ولكن لفظ "الله"
ورد فيها 209
مرات بينما
عدد آيات
السورة 200 آية
فالفرق إذن 9
آيات ولا
تخل الفروق
الصغيرة في
مثل هذه
المزايا
الكلامية
والنكات
البلاغية ، إذ
تكفي
التوافقات
التقريبية
9- عدد آيات
السور الثلاث
"النساء
والمائدة
والأنعام" 464
يتوافق مع
مجموع عدد ما
في السور
الخمس
التالية من
لفظ الجلالة "الله"
461 وهما
متوافقان
تماما إذا عد
لفظ الجلالة
في البسملة
10 - عدد لفظ
الجلالة في
السور الخمس
الأولى هو ضعف
عدد لفظ
الجلالة في
سور "الأعراف
والأنفال
والتوبة
ويونس وهود"
11 - عدد لفظ
الجلالة في
السور الخمس
التي تليها "يوسف
والرعد
وإبراهيم
والحجر
والنحل " هو
نصف النصف
12- عدده في سور
"الإسراء
والكهف ومريم
وطه
والأنبياء
والحج" هو نصف
نصف النصف
13-السور
التالية
بعدها بخمس
سور وخمس سور
تدوم بتلك
النسبة
تقريبا ولا
بأس بمثل هذه
الفروق في مثل
هذا المقام
الخطابي
مثلا ان
قسما منها 121
وآخر 125 وآخر 154
وآخر 159
14- في السور
الخمس
التالية التي
تبدأ من سورة "الزخرف"
ينزل الى نصف
نصف ذلك النصف
15- السور التي
تبدأ من سورة "النجم"
يكون العدد
نصف نصف نصف
نصف ذلك النصف ولكن بصورة
مقاربة ولا
ضرر في فروق
الكسور
الصغيرة في
مثل هذه
المقامات
الخطابية
16- في ثلاث
مجموعات من
السور الخمس
الصغيرة ثلاث
أعداد من لفظ
الجلالة
17- للفظ
الجلالة "الله"
في صفحات
المصحف
الشريف نكتة
فإن أعداده في
الصحيفة
الواحدة له
علاقة بوجه
تلك الصحيفة
اليمنى
وبالصحيفة
المقابلة
لذلك الوجه وأحيانا
بالصحيفة
المقابلة لها
في الجانب
الأيسر وبوجه
ما وراءها ،
وقد تتبعت ذلك
في مصحفي
فرأيت توافقا
عدديا بنسبة
عددية جميلة
للغاية على
الغالب ...
فكثيرا ما
كانت تتساوى
وأحيانا تصبح
نصفا او ثلثا
وعلى كل حال
تشعر بحكمة
وانتظام
18- إذا ما نظمت
الفاظ
الجلالة "الله"
في القرآن
والبالغة 2806
باستثناء
نادر جدا
فستشاهد
التوافقات
وستشعر في ذلك
نور اعجاز
عظيم لأن فكر
الإنسان لا
يمكن أن يحيط
بهذه الصفحات
الواسعة جدا
ولا يستطيع أن
يتدخل فيها
قطعا. أما
المصادفة فلا
تنال يدها هذه
الأوضاع
الحكيمة
19- نستكتب
مجددا مصحفا
شريفا ليبرز
التوافقات في
الصحيفة
الواحدة ..وعند
ذلك سيظهر سر
انتظام
التوافقات
الحقيقي إن
شاء الله وقد
أظهر فعلا.
إن من يتمعن
في هذه
الملاحظات
يجد أن الإمام
النورسي رحمه
الله تعالى
يحاول أن يصل
إلى الإعجاز
من خلال ثلاث
خطوات هي :
ملاحظة
عددية ------> ملاحظة
جمالية لبيان
القرآن ----->
إعجاز
فهو يقرر أن
الملاحظة
العددية حتى
ولو لم تكن
دقيقة تماما (
كما يتضح من
العبارات
التي وضع
تحتها خطوط في
النصوص أعلاه )
فإنها تخدم
صدق النظر في
جمال نظم
القرآن
الكريم وهو
أمر حسي بلاغي
وليس مجرد
أرقام صماء
تتساوى أو
تختلف . ولذلك
فهو يتجاوز
الفروق
الصغيرة
لإنها لا تشكل
خللا في ما
أسماه
بالمزايا
الكلامية
والنكات
البلاغية
والتي هي أمور
حسية يدركها
المتأمل في
التوافق
العام لألفاظ
القرآن
الكريم كما
يتضح ذلك من
الأمثلة
المنتقاة
والمعروضة
أعلاه
وهنا نود أن
نؤكد على
أهمية هذه
الملاحظة
بشكل خاص وذلك
بمقارنتها
ببعض من ولج في
حقل الإعجاز
العددي
للقرآن
الكريم في
السنوات
الأخيرة كما
سنبينه فيما
بعد
ثم تلا ذلك
عدد من
المؤلفين
بالإشارة الى
تعداد كلمات
أخرى في
القرآن
الكريم
وتبيان
التوافقات في
أعدادها . فقد
قام عبد
الرزاق نوفل
في كتاب (الله
والعلم
الحديث ) الذي
صدر في عام 1376 هـ
وفي كتاب (الإسلام
دين ودنيا )
الذي صدر عام 1959وفي
(كتاب عالم
الجن
والملائكة )
عام 1968 وفي كتاب
الإعجاز
العددي
للقرآن
الكريم في
عامي 1975-1976 وفي
كتاب معجزة
الأرقام
والترقيم في
القرآن
الكريم الذي
صدر عام 1403هـ/ 1983م بتعداد
عدد من ألفاظ
القرآن
الكريم مبينا
التوافقات
فيها . ومن ذلك (10و11)
:
لفظة الدنيا
قد تكرر 115 مرة
في القرآن وهو
نفس العدد
الذي تكرر به
لفظة الآخرة
وذلك بالرغم
من أنه ليست كل
الآيات التي
وردت فيها
الدنيا وردت
فيها الآخرة
فهل هذا
التساوي على
سبل المصادفة
؟.
لفظة
الملائكة بلغ
عددها 68 وهو
نفس العدد
الذي تكرر فيه
لفظة الشيطان .
وألفاظ
الملائكة (ملك
، ملكا ،
ملكين،
ملائكة) يساوي
لفظة الشيطان (الشياطين،
شيطانا،
شياطينهم) .
ولفظة الحياة
ومشتقاتها
بلغ 145 مرة
ويساوي عدد
الفاظ الموت
ومشتقاته .
ولفظة
الصالحات
ومشتقاتها 167 مرة
ويساوي لفظة
السيئات
ومشتقاتها .
ولفظة المحبة
بلغ 83 مرة
ويساوي لفظة
الطاعة ولفظة
الهدى بلغ 79مرة
ويساوي لفظة
الرحمة ولفظة
الشدة بلغ 102مرة
ويساوي لفظة
الصبر ولفظة
السلام بلغ 50
مرة ويساوي
لفظة الطيبات
ولفظة العقل
ومشتقاته
يبلغ 49مرة
ويساوي لفظة
النور ولفظة
المصيبة بلغ 75مرة
ويساوي لفظة
الشكر ولفظة
الجهر16 مرة
ويساوي لفظة
العلانية
ولفظة إبليس
بلغ 11 مرة
ويساوي لفظة
الإستعاذة
بالله ولفظة
الرغبة بلغ 8
مرات ويساوي
لفظة الرهبة
ولفظة الرحمن
بلغ 57 مرة
ويساوي نصف
عدد لفظة
الرحيم
البالغ 114 مرة (
لاحظ
الإختلاف في
الأعداد عما
ورد أعلاه
والسبب في
احتساب
البسملة أو
صيغ الرحيم
ورحيما) ولفظة
الجزاء يبلغ 117
مرة ويساوي
نصف عدد ألفاظ المغفرة
الذي بلغ
234 مرة ولفظة
الفجار ورد 3
مرات ويساوي
نصف عدد ألفاظ الأبرار
الذي ورد 6
مرات ولفظة
العسر 12 يبلغ
ثلث عدد ألفاظ
اليسر الذي
يبلغ 36 مرة ولفظة
الشهر بلغ
12 مرة (
وكأنه يقول إن
السنة 12 شهرا)
ولفظة اليوم
بلغ عددها 365
مرة (وكأنه
يقول إن السنة
365 يوما)
ويلاحظ أن
هذه الأعداد
قد حسبت
أحيانا
اللفظة مجردة
فقط وأحيانا
مع ملحقاتها
وأحيانا وقعت
أخطاء في
احتسابها.
لذلك ينبغي
الإشارة إلى
أن هذا النوع
من العد يجب أن
يكون تقريبيا
للوصول إلى
الجمال بشكل
عام . لأن
كلمات أخرى قد
ترد ذات
علاقات وثيقة
لكن الحسابات
العددية لا
تأتي متفقة
تماما.
وقد أورد كاتب
آخر (12) إحصاءات
أخرى فمثلا وردت
كلمة البر 12
مرة وبضمنها
كلمة يبسا
( بمعنى البر )
بينما بلغ
تكرار كلمة
البحر 32
مرة (وفي ذلك
أشار الى أن
هذا التكرار
هو بنسبة البر
إلى البحر على
سطح الأرض
الذي هو بنسبة
12 / 32 )
ووردت لفظة
جهنم 77 مرة يقابلها
لفظة جنات
ومشتقاتها
وردت 77 مرة
ولفظة رجل
مفردة وردت 24
مرة وكذلك إمرأة
مفردة وردت 24
مرة ولفظة أخ
وردت 4 مرات
وكذلك لفظة أخت
وردت 4 مرات
ولفظة الحياة
ومشتقاتها
وردت 145 مرة
وكذلك الموت
ومشتقاته ورد
145 ولفظة افسد
وردت 50 مرة
وكذلك لفظة
ينفع وردت 50
مرة ولفظة
الرغبة وردت 8
مرات وكذلك
الرهبة وردت 8
مرات
والإيمان
وردت 17 مرة
وكذلك الكفر
وردت 17 مرة
والطيب وردت 7
مرات وكذلك
الخبيث وردت 7
مرات والرشد
وردت 3 مرات
وكذلك الغي
وردت 3 مرات
ولفظة شك وردت
15 مرة وكذلك
لفظة ظن وردت 15
مرة ولفظة
جهرة وردت 16
مرة وكذلك علانية
ومشتقاتها
وردت 16 مرة
ولفظة هلك
ومشتقاتها
وردت 66 مرة
وكذلك نجاة
الإنسان
ومشتقاتها 66
مرة . النور
وردت 24 مرة وكذلك الظلمة
وردت 24 مرة .
لفظة ثقلت
وردت 17 مرة
وكذلك خفت
وردت 17 مرة
وألفاظ قبل ،
قبلك وردت 149
وكذلك بعد
، بعدك وردت 149
مرة ولفظة
قالوا وردت 332
وكذلك قل وردت
332 ( نؤكد مرة
أخرى إلى وقوع
خلل في بعض هذه
الأرقام).
هناك نوع
آخر من ظواهر
تكرار وتوافق
وتوازن عدد
الكلمات في
القرآن
الكريم (12)وهي
توافق أعداد
الكلمات
المكونة
لعبارة أو آية
مع آية أخرى أو
عبارة أخرى
وتقف
العبارتان أو
الآيتان على
كفتي ميزان في
تماثلهما
بالإشارة إلى
الموضوع نفسه
أو إلى عكسه
تماما. إن
كلمات القرآن
الكريم تصنف
وتصور بشكل
مطابق تماما
للواقع الذي
توجد فيه هذه
المسائل لذلك
فالمسألة
المكونة من
ركنين تتوازن
تماما
بالنسبة
لركني
المسألة . أما المسألة
المكونة من
ركنين بحيث
يتميز أحدهما
عن الآخر فإن
كلمات القرآن
الكريم
تصورهما
بشكل متوازن
من جهة ومتفوق
من جهة أخرى.
فمثلا قوله
تعالى:
لا يستأذنك
الذين يؤمنون
بالله واليوم
الآخر أن
يجاهدوا
بأموالهم
وأنفسهم
والله عليم
بالمتقين (التوبة
44 ) وهي 14 كلمة
يقابلها قوله
تعالى في
الموضوع نفسه:
إنما
يستأذنك
الذين لا
يؤمنون بالله
واليوم الآخر
وارتابت
قلوبهم فهم في
ريبهم
يترددون (التوبة
45) وهي 14 كلمة
كذلك.
وفي قوله
تعالى : "وإذا
قيل لهم
إتبعوا ما
أنزل الله" 7 كلمات
يقابله
الجواب على
ذلك وهو قوله
تعالى في
الآية نفسها "قالوا
بل نتبع ما
وجدنا عليه
آبائنا" وهو 7
كلمات أيضا
وفي قوله
تعالى "قال
سآوي إلى جبل
يعصمني من
الماء " 7 كلمات
وتتمتها قوله
تعالى " قال لا
عاصم اليوم من
أمر الله" وهي 7
كلمات أيضا.
وهكذا يورد
عشرات
الأمثلة على
ذلك لجزأين من
آية أو آيتين
كل منهما تحوي
العدد نفسه من
الكلمات
وتشكلان
عنصرين
متوازيين من
سؤال وإجابة
أو من كفتي
ميزان لأمرين
متناظرين .
وينطبق
الأمر نفسه في
تعداد الحروف
كذلك في أمثلة
أخرى مثال ذلك
قوله تعالى "ذلك
الكتاب" تحوي 8
حروف يقابله 8
حروف كذلك في
قوله تعالى "
لا ريب فيه "
وبالحقيقة أن
عدد الحروف ذو
علاقة خفية مع
الوزن
البلاغي
والصوتي
للالفاظ . لذلك
فإن هذا النوع
من الحساب
والإحصاء
إنما هو تأكيد
في أحد جوانبه
للإعجاز
اللفظي
والبلاغي
للقرآن
الكريم.
ويشبه ذلك
التوازن بين
قوله تعالى "من
يطع الرسول"
وقوله "فقد
أطاع الله "
فكلاهما مكون
من 11 حرف
والصلة
بالمعنى
والتعاقب في
الورود ظاهر.
وكذلك قوله
تعالى "لا
تدركه
الأبصار"
وتتمتها " وهو
يدرك الأبصار"
13 حرفا وفي
قوله "إنما
المؤمنون
إخوة "
وتتمتها "
فأصلحوا بين
أخويكم "
وكلاهما 16
حرفا. وهكذا
يمكن إيراد العشرات
من العبارات
المتوازنة في
أعداد حروفها .
ونرى الكاتب
هنا يتجاوز
أحيانا في
الإختلافات
البسيطة مثال
على ذلك .
"ومن كل شيء
خلقنا زوجين
لعلكم تذكرون
" ( 28 حرفا ) بينما
"ففروا إلى
الله إني لكم
منه نذير مبين"
( 29حرفا )
فالثماني
وعشرين حرفا
مقابل التسع
والعشرين لا
تمثل خللا في
الجمال
والتوازن
والتناظر
الذي هو موضوع
الإعجاز
الجمالي
والبياني رغم
عدم تطابق الحساب
العددي تماما .
وهو بهذا يسلك
سلوك الإمام
النورسي نفسه
في الأخذ
بخطوات
الوصول إلى
الإعجاز من
خلال خطوات
الملاحظة
العددية
فالجمال
البياني
فالإعجاز.
ويشير
الإمام
النورسي في
ذكره لفهرس
الحروف
القرآنية
الذي يقول
بأنه قد
كتب بشكل
تقريبي ليكون
مرجعا مؤقتا...
ثم إن أسرار
التوافقات
تأخذ بنظر
الإعتبار
المجاميع
الكلية ،
فالفهرس
التقريبي كاف
لنا
والتوافقات
المذكورة في
النكات
الثلاث لدعاء
"كنز العرش" (دعاء
يبدأ بالتوسل
بالبسملة
وبدايات
السور
القرآنية
سورة سورة ثم
بكل حرف من
حروف القرآن
مع ذكر
أعدادها في
القرآن
الكريم) لا
تتغير بتغير
الكسور ولا
تفسد تلك
التوافقات
حتى بتغير
المجاميع
الكبيرة مثلا
سورة الكهف
ومعها 39 سورة
تتفق في عدد
الألف فإذا ما
فقدت احدى
السور أو
اثنتان منها
ذلك العدد
الألف فلا
يفسد ذلك
التوافق
وهكذا رغم أن
الكسور لها
أسرارها
فإنها لم تفتح
أمامنا بعد
فتحا جليا
ونسأل الله أن
يفتحها لنا
وعندها يأخذ
الفهرس صورته
التحقيقية. (
لم أطلع على
الفهرس
المذكور) (13)
يعتمد كاتب
آخر (14) على حساب
عدد كلمات
وعدد الحروف
المكونة لآية
معينة حاذفا
منها المكرر
ويبين
التوافق في
ذلك بين آيات
متفرقة . مثال
ذلك في قوله
تعالى :
" أن لكم فيه لما
تخيرون " فهي
مكونة من 5
كلمات وورد
فيها 12 حرفا
مختلفا
( هي : أ ، ت ، خ ،
ف ، ك، ل ، م ، ن ،
ه ، و ، ي ) و
مجموع حروفها
17 حرفا
"إذهب إلى
فرعون إنه طغى
" مكونة من 5
كلمات وورد
فيها 12
حرفا أيضا
ومجموع
حروفها
18 حرفا
"فيهما من كل
فاكهة زوجان "
مكونة من 5
كلمات وورد
فيها 12
حرفا أيضا
ومجموع
حروفها
19 حرفا
وهكذا
إلى آيات
تحوي 5 كلمات و
ورد فيها 12 حرفا
ومجموع
حروفها 29 حرفا
في مثل قوله
تعالى " ألربك
البنات ولهم
البنون "
ثم ينتقل
إلى المجموعة
المكونة من 13
حرفا بحذف
التكرار ثم 14
ثم 15 ..وهكذا ،
ويجد الشواهد
لكل مجموعة
متدرجة في
آيات من
المصحف
الكريم . ويورد
جدولا بترتيب
عدد حروف كل
كلمة ضمن
الآية. وقد
يكون هذا
النوع من
الظواهر
جماليا أيضا
وربما لا يثبت
أمام الطرق
الإحصائية .
3-ظواهر
عددية في
القرآن
الكريم
في القرآن
الكريم ذكر
لأعداد كثيرة .
وقد إهتم بعض
الباحثين
بالبحث عن
ظواهر تتعلق
بأرقام معينة
لاحظوا
ورودها بشكل
ملفت للأنظار
ومن هذه
الأرقام 3 ، 4 ، 6 ،
7 ، 13 ، 19 وغيرها.
شغف بعض المؤلفين(15) بالبحث عن خصائص بعض الأعداد في القرآن الكريم وألِّفت في ذلك كتب عديدة . على سبيل الم