التعامل مع القرآن الكريم في عصر المعلوماتية

 

لتنزيل البحث


أ.د. محمد زكي خضر

الجامعة الأردنية

مؤتمر كلية الآداب الخامس- جامعة الزرقاء الأهلية
حضارة الأمة وتحدي المعلوماتية

28-30  ربيع الأول 1425هـ الموافق 18-20/5/2004م


 

الملخص

بدأ استعمال اللغة العربية في المعلوماتية منذ ستينات القرن الماضي وتطور ذلك إلى حسن إظهار الأحرف العربية بشكل مقبول خلال السبعينات. وقد ظهر أول برنامج للقرآن الكريم بدون تشكيل على الحواسيب الشخصية في مطلع الثمانينات . ومع بداية التسعينات وشيوع أنظمة النوافذ (ويندوز) على الحاسوب الشخصي ، بدأت برامج متنوعة للقرآن الكريم بالظهور. وكان التشكيل جزءًا لا يتجزأ من معظمها. وفي منتصف التسعينات بدأت برامج تفسير القرآن بالظهور، وكان من أولها تفسير إبن كثير ثم أعقبه عدد آخر من التفاسير الأخرى كالقرطبي وفي ظلال القرآن وغيره.

وما أن بدأت ثورة الأنترنيت بالإتساع حتى كانت المواقع التي تعنى بالقرآن الكريم من أول المواقع العربية التي حظيت بالرعاية.  يتوفر الآن على الأنترنيت عشرات المواقع المهتمة بالقرآن الكريم وهي في اتساع مستمر. كما أن المواقع باللغات غير العربية المهتمة بالقرآن الكريم وترجمة معانيه وعلومه متوفرة الآن بعشرات اللغات ، وهي توفر مواقع لتفسير القرآن وعلومه والإجابة على إستفسارات السائلين والمحاورة وغير ذلك بالإضافة إلى غيرها من العلوم الشرعية كالحديث والفقه. ويستعرض البحث وصفًا مختصرًا لبعض من هذه المواقع وكيف يمكن الإفادة منها وما يلزم لتطويرها.

كما أن المعالجة الصوتية للقرآن الكريم قد شقت طريقها هي الأخرى ودمجت القابليات  الصوتية مع القابليات الحاسوبية . فالتسجيلات الصوتية للمقرئين وتعليم قواعد التجويد وغيرها قد مكنت من عرض القرآن الكريم وتعليمه بأساليب حديثة عالية التأثير.

يعرض البحث أسس التعامل مع القرآن الكريم من جانب المتخصصين بالحوسبة. أول هذه الأسس هو المحافظة على النص من ناحية شكل الكتابة والتشكيل بشكل دقيق وتتوفر الإمكانات الحاسوبية اليوم لذلك بمختلف الخطوط العربية ( الفونطات) والخطوط الجميلة والرسم العثماني ورموز القراءة والتجويد. ويحتاج ذلك إلى قاعدة بيانات تعتمد على رسم الكلمات القرآنية وتوفر العلاقة بين الكلمات نفسها إذا ما كتبت في مواضع مختلفة بأشكال مختلفة.

أما الجانب الآخر فهو ربط الكلمة القرآنية مع مكوناتها من سوابق كحروف الجر والعطف وألف لام التعريف وغيرها ولواحق كالضمائر وأدوات الإعراب كحروف التثنية والجمع مع نواة الكلمة  وتشكيلها ووزنها الصرفي والجذر الذي اشتقت منه . ويمكن توفير ذلك باستخدام قاعدة بيانات الصرف. كما أن إعراب الكلمات القرآنية يمكن أن يكون نتاج قاعدة بيانات النحو الذي يمكن أن يخدم اللغة العربية خدمة عظيمة لما للقرآن من مكانة لغوية فريدة. أما جانب الدلالة والمعاني فهو الجانب الأهم الذي تخدمه قواعد بيانات النص والصرف والنحو.

كتطبيق عملي على الفائدة من قواعد البيانات هذه ، يعرض البحث الخطوات البرمجية التي تم اتباعها في إعداد كتاب: "المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة لفظًا في القرآن الكريم" ، حيث استعملت قواعد البيانات أعلاه لتكوين قاعدة بيانات  العبارات القرآنية. وقد مكنت قاعدة البيانات هذه من عرض نتائجها بأشكال متعددة وتبويب مختلف بوقت قصير ، كان من الصعب إنجازها في عشرات السنوات. كما يتطرق البحث إلى إمكانية استخدام نص القرآن الكريم والبحث فيه من قبل غير المتخصصين بالحاسوب. كمثال على ذلك يعرض البحث مثالاً على الفاصلة القرآنية وكيف يمكن لغير المتخصصين الوصول الى مثل هذه النتائج بسهولة ويسر.

إن ما نشهده اليوم من توسع هائل في التعامل مع القرآن الكريم في عصر المعلوماتية ما هو إلا مفتاح لعالم جديد يستند إلى استخدام وسائل الذكاء الإصطناعي والطاقة الهائلة لحواسيب المستقبل والشبكة المعلوماتية (الإنترنيت). وعلى هذا فإن ما ينتظر هذا الحقل في المستقبل يستوجب تعاونًا كبيرًا بين المتخصصين في المعلوماتية وعلماء الشريعة لخدمة القرآن الكريم لما فيه خير الأمة الإسلامية وتقدمها. كما ان خدمة القرآن الكريم هي أساس لخدمة بقية فروع العلوم الشرعية كالحديث والفقه وعلوم اللغة العربية والترجمة بين اللغات التي يتكلم بها المسلمون.

 

نبذة تأريخية

بدأ استعمال اللغة العربية في المعلوماتية منذ ستينات القرن الماضي وتطور ذلك إلى حسن إظهار الأحرف العربية بشكل مقبول خلال السبعينات. وقد ظهر أول برنامج للقرآن الكريم في مطلع الثمانينات وهو برنامج ( سلسبيل ) والذي ظهر على الحواسيب الشخصية التي كان بدء توسع انتشارها حينئذ. وكان البرنامج بدون أي تشكيل للحروف. وقد كانت مستويات البرمجيات في تلك الفترة متواضعة. وفي تلك الفترة ظهرت دقة عالية على أجهزة شاشات ماكنتوش ، مكنت من إدخال التشكيل والخطوط العربية الجميلة إلى الحاسوب.

ومع بداية التسعينات وشيوع أنظمة ويندوز على الحاسوب الشخصي بدأت برامج متنوعة للقرآن الكريم بالظهور. وكان التشكيل جزءًا لا يتجزأ من معظمها. وقد ساعد انتشار الخطوط العربية الجميلة الشكل على الحاسوب في إظهار نص القرآن الكريم بشكل جميل. وحيث أن هذه الفترة صاحبت دخول الحاسوب بشكل واسع إلى عمل المطابع فقد ظهرت برامج ( مثل برنامج أبجد) تحوي إمكانية إظهار النص القرآني بالرسم العثماني وبخطوط جميلة وإدخالها  ضمن نصوص الكتب أو المطبوعات الأخرى.

وفي منتصف التسعينات بدأت برامج تفسير القرآن بالظهور وكان من أولها تفسير إبن كثير ثم أعقبه عدد آخر من التفاسير الأخرى كالقرطبي وفي ظلال القرآن وغيره.  وقد كانت خدمة بعض هذه التفاسير على الحواسيب متواضعة بشكل عام حيث احتوت على خصائص البحث عن الكلمة كما هي دون بحث صرفي أو جذر الكلمة.

وما أن بدأت ثورة الأنترنيت بالإتساع حتى كانت المواقع التي تعنى بالقرآن الكريم من أول المواقع العربية التي حظيت بالرعاية. وفيما يأتي نظرة على مواقع القرآن الكريم على هذه الشبكة وما وصلت إليه في الوقت الحاضر.

 

مواقع القرآن الكريم على الشبكة المعلوماتية (الإنترنيت)

قمنا بالبحث على الشبكة باستعمال ماكنة البحث (google) في 1/5/2004عن كلمة القرآن باللغة الأنكليزية ((Quran فبلغ الناتج 999000 مرة . وكلمة (kuran) 199000وعند البحث عن كلمة (القرآن) باللغة العربية بلغ العدد 419000 مرة وكلمة (قرآن) 102000 مرة. وهذه الأرقام تعطي فكرة عن اتساع رقعة الإهتمام بالقرآن الكريم سواء باللغة العربية أم باللغة الإنكليزية واللغات الأخرى . وهذه الأرقام بازدياد ربما يبلغ 3% شهريًأ. ويتوفر اليوم على شبكة الأنترنيت عشرات المواقع التي تعنى بالقرآن الكريم. ويبين الملحق في نهاية هذا البحث عناوين بعض من هذه المواقع مع وصف لبعص محتوياتها. وسنستعرض فيما يأتي وصفًا لذلك بشيئ من التفصيل.

مواقع نص القرآن الكريم

تحوي عشرات المواقع على نص القرآن الكريم وامكانية عرض آية معينة معرّفة بالسورة ورقم الآية. وهناك مواقع تعطي الآية أو الآيات التي ترد فيها كلمة معينة وهناك مواقع تعطي الرسم القرآني بالرسم العثماني.

تفاسير القرآن

تتوفر اليوم على الشبكة الكثير من التفاسير لعل أشهرها الطبري وإبن كثير والقرطبي والبيضاوي والزمخشري والرازي والجلالين والشوكاني والبغوي والنسفي والدر المنثور والبحر المحيط وإبن عباس وهناك الكثير غيرها. ورغم أن العديد من المواقع يحوي عدة تفاسير يمكن الرجوع إلى تفسير آية معينة في كل منها إلا أن هناك مواقع متخصصة للتفسير تعرض عددًا كبيرًا منها وهي تخطط لإدخال المزيد.

علوم القرآن

هناك الكثير من المعلومات عن علوم القرآن على الأنترنيت ، منها أسباب النزول التي وردت في الكتب المتخصصة في هذا المجال. ومنها تأريخ جمع القرآن وترتيبه والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ومعنى الأحرف السبعة وإحصائيات عن القرآن الكريم وفضائل سور القرآن وأحكام القرآن وغيرها.

التسجيلات الصوتية لتلاوة القرآن

يتوفر اليوم آلاف الساعات من تلاوة القرآن محفوظة على الشبكة ويمكن سماع بعضها مباشرة وإنزال البعض الآخر من قبل المستخدم إلى جهازه لكي يسمعها متى شاء. وتتوفر هذه التسجيلات لعدد كبير من القرآء ممن هم على قيد الحياة أو ممن توفاهم الله وبقيت تسجيلاتهم محفوظة. كما تتوفر تسجيلات تعليمية لتعليم قواعد التجويد واسس التلاوة الصحيحة للقرآن مع دروس تعليمة لقواعد التجويد. كما تتوفر برامج وتسجيلات للمساعدة على حفظ القرآن والتأكد من صحة الحفظ والتمرين عليه.

القراءات القرآنية

تتوفر على الشبكة تلاوة القرآن وفق القراءات المشهورة والمتداولة اليوم وخاصة رواية حفص عن عاصم وورش عن عاصم. كما تتوفر معلومات عن كل القراءات القرآنية برواية نافع وإبن كثير وأبو عمرو وإبن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب وخلف وعن الرواة مثل قالون وورش وحفص والدوري وغيرهم

إعراب القرآن

تتوفر برامج إعراب القرآن اليوم على الأقراص المدمجة كما يتوفر إعراب كامل للقرآن الكريم على الشبكة ورغم أنه بشكل كتاب يمكن تصفحه مع ظهور النص والإعراب معًا إلا أن تحويله إلى قواعد البيانات التي سيأتي ذكرها أمر ممكن.

  مواضيع القرآن

تحتل عملية فهرسة القرآن الكريم إلى مواضيع أهمية خاصة . ويحتاج الباحثون عادة إلى الرجوع إلى الآيات التي تقع في موضوع. لذلك فهناك عدد من الفهارس الموضوعية للقرآن الكريم على الشبكة.

إحصائيات عن القرآن الكريم

يتوفر على الشبكة الكثير من الإحصائيات عن القرآن الكريم والتي يمكن الإفادة منها في البحث العلمي واستنباط مدلولات منها.

الإعجاز العلمي للقرآن الكريم

يتوفر على الشبكة الآن عشرات المواقع التي تعنى بإبراز الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في ما يستجد من إكتشافات علمية حديثة. وقد بدأت بعض المواقع بإبراز هذه الإعجازات بطرائق فنية تحوي صورًا توضيحية وشروح مؤثرة. تشرف على بعض هذه المواقع جمعيات خاصة بالإعجاز العلمي في القرآن أو متخصصون في هذا الحقل أو باحثون في حقول طبية أو فلكية أو جيولوجية أو زراعية أو أخصائيو تغذية وغيرهم.

كتب حول القرآن الكريم

اصبح النشر على شبكة الإنترنيت أمرًا شائعًا ويمكن تنزيل الكثير من هذه الكتب إلى أجهزة المستخدمين أو مطالعتها مباشرة. هناك الكثير من الكتب القديمة والحديثة متوفرة على الشبكة اليوم  عن القرآن الكريم منها كتب عن فضائل القرآن أو كتب عن القراءات القرآنية والإعجاز البياني للقرآن وغيرها.

جمعيات العناية بالقرآن الكريم

هناك عدد من جمعيات العناية بالقرآن الكريم التي اتخذت مواقع لها على الأنترنيت. تعرض هذه الجمعيات نشاطها ونشر مقالات وكثير من الوسائل التربوية ووسائل العناية بالقرآن. تتسم بعض هذه الجمعيات بنشاط محدود بمدينة واحدة والبعض تمتد نشاطاته عبر دولة.

المجلات عن القرآن الكريم

هناك عدد من المجلات التي تصدر عن جمعيات أو جهات أخرى تصدر مجلات دورية وقسم منها يوضع على الشبكة بشكل دوري.

إذاعات القرآن الكريم

هناك العديد من مواقع على الشبكة لمحطات إذاعات القرآن الكريم والتي يمكن الإستماع إليها أو متابعة برامجها والأحاديث والمقالات التي تذيعها من خلال تلك المواقع.

 مواقع القرآن الكريم على الأنترنيت بلغات أخرى غير العربية

اتسعت مواقع القرآن الكريم بمختلف اللغات التي يتكلم بها المسلمون اليوم. وقد تطورت هذه المواقع بشكل كبير جدًا . وتحوي المواقع هذه عروضًا لمعاني القرآن الكريم بهذه اللغات مع شروح وعلوم القرآن وتفاسير ومقالات وغير ذلك . ويتوفر اليوم على الشبكة العالمية (الإنترنيت) عددًا من من هذه الترجمات باللغات الإنكليزية والألبانية  والبوسنية والهولندية  والفنلندية  والألمانية  والإيطالية  والبولونية والروسية  والأوردية  والبنغالية والصينية  والفارسية  والفرنسية  والإندونيسية  واليابانية  والماليزية ولغة البشتو  والبرتغالية  والإسبانية  ولغة التاميل  والسواحيلية  ولغة الثاي  والتركية .

متفرقات

يتوفر على الشبكة معلومات كثيرة متفرقة مثل ساحات الحوار وطرح الأسئلة حول القرآن وفهارس متنوعة وتأملات قرآنية وأسئلة قرآنية مع أجوبتها وألفاظ القرآن وغير ذلك كثير.

 التعامل مع نص القرآن الكريم

يمتاز نص القرآن الكريم بأنه تم توارثه من المسلمين جيلاً بعد جيل برسم يعرف بالرسم العثماني. وقد احترم المسلمون أسلوب الكتابة هذا ولا يزالون. لذلك فعند التعامل مع القرآن الكريم بعمق توجب أخذ الرسم القرآني بعين الإعتبار ويشمل ذلك الرسم العثماني والرسم الإملائي الحديث. فالكلمات التي ترسم بشكل مختلف في مواضع مختلفة من القرآن بينما هي تعني الكلمة نفسها، وجب إيجاد الرابط بينها لكي تعني المعنى نفسه أو أن يكون بينها علاقة تنبه القارئ إلى تلك العلاقة حتى وإن لم ينتبه إلى إختلاف شكل الكتابة هنا وهناك. وهذا هو السبب الذي استوجب تكوين قواعد بيانات القرآن التي سيتم شرحها فيما بعد.(1 و 5)

قواعد بيانات رسم الكلمات

لا شك إن معظم الكلمات القرآنية متطابقة في كتابتها بين القديم والحديث . ولكن هناك عدد لا يستهان به من الكلمات المختلفة في شكل كتابتها . ويمكن إجمال الاختلافات بما يأتي :

أ‌-       استعمال الألف الخنجرية في كثير من الكلمات مثل العالمين ( تكتب العلمين ) .

ب‌-  كتابة الهمزة بشكل مختلف عما هو متعارف عليه في الخط الحديث مثل ءالذكرين  التي تكتب اليوم آلذكرين باستعمال المدة فوق الألف ( التي هي همزة بعدها فتحة طويلة ( أي ألف ) رغم أن المصاحف تستعمل المدة كعلامة من علامات التجويد).

ج - ألف واو الجماعة تكتب أحيانا بالألف وأحيانا بدون الألف. كما أن هناك أحيانًا واوًا أصلية في الكلمة مضافًا لها ألف مثل أدعوا.

د -  كتابة التاء تارة كتاء مربوطة وتارة كتاء طويلة .

هـ - كتابة بعض الكلمات بشكل خاص مثل الربا تكتب ( الربوا ) .

و - دمج بعض الكلمات أحيانا وعدم دمجها أحيانًا أخرى مثل أم من ( تكتب أحيانا أمَّن ) وأن لا تكتب أحيانا ( ألّا ) وإن لم ( إلَّم ) .

ز - دمج بعض الكلمات بطريقة مغايرة لما متعارف عليه اليوم مثل " يا ابن أمي" ( يبنؤم ) و " فما للذين"  ( فمال الذين ) .

ح - الحروف في فواتح بعض السور التي تسمى بالنورانية غير متعارف عليها في الخط الحديث. ولكنها ربما تشبه استعمال الرموز في المعادلات الرياضية أو في الأشكال الهندسية أو تبويب الفقرات هجائيًا.

وعلى هذا فإن أول خطوة في تكوين قاعدة بيانات رسم الكلمات هو إعادة كتابة الكلمات المختلف عليها برسم حديث فتتكون قاعدة البيانات هذه من حقلين الأول هو الرسم العثماني الدقيق والثاني هو الرسم الحديث . يبين الشكل (1) جدولاً بقاعدة بيانات رسم الكلمات القرآنية.

قاعدة بيانات الجمل القرآنية

الجمل القرآنية متداخلة مع فواصل الآيات. أي أن الجمل القرآنية يمكن أن تكون بعض آية أو آية كاملة أو جزءًا من آية مع جزء من آية أخرى أو آية كاملة مع أجزاء من آية أخرى أو عددًا من الآيات.

لذلك كان من الضروري وضع إشارات ضمن النص تشير إلى نهاية جملة وبدء جملة جديدة . وذلك للقرآن كله. وتجدر الإشارة إلى أن علامات الوقف والتجويد قد يشير بعضها إلى مثل هذه المواضع حيث أن إشارة ( الوقف اللازم أو الوقف أولى ) تشير إلى بعض من هذه المواضع.

خذ مثلاً سورة الفاتحة ، فالجمل فيها :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ@

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ@الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ@مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ@

إِيَّاكَ نَعْبُدُ

وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ@

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ@صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ@

هذه التجزئة إلى جمل قرآينة ضرورية لأغراض شتى منها لأغراض النحو والدلالة والتفسير والبلاغة وغيرها. ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذه التجزئة هي جهد بشري وفق ما يفهمه من يقوم بذلك وهناك مجال لإختلاف في وجهات النظر في بعض المواضع وكمثال على ذلك ما هو مؤشر في بعض المصاحف من جواز الوقف في أحد موضعين وهذه المواضع تمثل نهايات جمل مفيدة واختلاف وجهات النظر مقبول في مثل هذه الأحوال.

 قاعدة بيانات الصرف

هناك من الخطوات التي ينبغي إجراءها قبل البدء بتكوين قاعدة بيانات الصرف لنص القرآن الكريم . أول هذه الخطوات هو تجزئة الكلمات القرآنية إلى لواصقها الأولى ولواصقها النهائية وأدوات التشكيل ويمكن كحد أعلى اعتبار القطع 4 لواصق أولية كحد أعلى و 2 من اللواصق الآخرية وجذع الكلمة وتشكيل للجذع وتشكيل آخر .

وبذلك فإن الكلمة يحجز لها 9 حقول . خذ مثلا كلمة " أفبالباطل " تحتوي 4 لواصق أولية هي " أ - فَـ -  بِـ - الْـ " وجذعها هو باطل يعقبها كسرة في الأخير . أما كلمة " فسيكفيكهم "  فتحتوي على لواصق أولية عددها 2 هما " فَـ - ـسـَ " والجذع يكفي واللواصق الأخرية هي " كـَ "  و " هم " والتشكيل على الجذع هو السكون ( غير الظاهر على الياء ) وتشكيل آخر اللواصق هو السكون أيضا ( الذي يظهر أو يختفي حسب الكلمة التالية للميم )

وتجدر الإشارة إلى أن ألف لام التعريف عند حذفها يكون الحرف الأول من الكلمة مشددًا إن كان من الحروف الشمسية لذلك يجب حذف هذه الشدة من جذع الكلمة . أما إن كان من الحروف القمرية فإن اللام ( من ألف لام ) تحمل سكونًا يجب حذفه .

أما جذع الكلمة فيمكن أن تكون مشتقة من فعل ثلاثي على وزن ما . ويمكن أن يتم ذلك بواسطة برنامج خاص يقوم باستنباط الوزن الذي اشتقت منه هذه الكلمة . وهذا الاشتقاق يمكن أن يكون بسيطًا إذا كانت أحرف الجذر ليس بينها حرف علّة . أما عندما يكون أحدها ( أو أكثر من واحد ) حرف علة فإن قواعد تحويل الواو إلى ياء أو ألف أو بالعكس تجعل القواعد أكثر تعقيدا كما هو معروف .

أما إذا لم يكن الجذع مشتقًا فيعني ذلك عدم وجود جذر للكلمة . وعلى هذا فإن عدد حقول قاعدة بيانات الصرف تصبح 12 حقلا هي

الكلمة ، 4 حقول للواصق الأولية ، جذع الكلمة ، تشكيلها ، لواصق آخرية ، تشكيل الآخر ، جذر الجذع ، وزن الجذع .

يبين الشكل (2) نموذجًا لقاعدة البيانات الصرف كما يعطي الشكل (3) قاعدة بيانات اللواصق وهي قد قلصت فيها اللواصق الأولية إلى اثنين فقط ( دمجت اللواصق التي تزيد عن إثنتين إلى اثنتين وهي حالات محدودة) .

قاعدة بيانات النحو

يمكن تكوين قاعدة بيانات النحو هذه مشتقة من قاعدة بيانات الصرف وتختلف قاعدة البيانات هذه عن قاعدتي البيانات السابقتين ( الكتابة والصرف ) بأن عدد كلماتها أكثر من القاعدتين السابقتين حيث أن كل جزء من أجزاء اللواصق ( الأولى والأخيرة ) هي كلمة مستقلة ، إضافة إلى جذع الكلمة . كما يلحق بكل كلمة من هذه الكلمات الجديدة تشكيلها . كما أنه من الضروري إضافة حقل خاص يحدد الكلمة القرآنية التي بعود لها جزء الكلمة هذه وموقعها التسلسلي ضمن الكلمة .

فكلمة فسيكفيكهم التي رقمها في قاعدة بيانات كتابة المصحف هو ( 2597 )

       اللواصق              الحركة                                رقم الكلمة      تسلسل جزء الكلمة

          فـ                 فتحة                                  2597                     1

          ـسـ             فتحة                                  2597                    2

          يكفي              سكون                                2597                    3

          ك                  فتحة                                   2597                    4

          هم                سكون أو ضم عند التقاء الساكنين2597                    5

 

وهنا بعد هذا يضاف إعراب الكلمات واحدة واحدة مع تبيان إن كانت الكلمة مبنية أو معربة وعلامة الإعراب أو أية معلومات تفصيلية عن الإعراب.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض أجزاء الكلمة قد لا يكون له محل من الإعراب مثل ألف لام التعريف فيشار إليه بذلك .

يبقى هنا كيف يمكن التعبير عن إعراب أشباه الجمل أو الجمل ،وقاعدة البيانات المذكورة غير مناسبة لذلك فيصبح من الضروري تكوين قاعدة بيانات فرعية تحدد رقم الكلمة وتسلسل جزء الكلمة الذي تبدأ به شبه الجملة ومداها ثم موقعها من الإعراب وعلامة الإعراب مع نص شبه الجملة أو الجملة .

هناك أمر آخر على جانب من الأهمية في موضوع النحو وهو عودة الضمير . فالضمائر في اللغة العربية تعود إلى كلمة سابقة أو شبه جملة . وقد تكون الضمائر ظاهرة أو  مستترة . لذلك من الضروري اعتبار الضمير المستتر كلمة فارغة بين أجزاء الكلمة ضمن تسلسلها مع إضافة حقل خاص لتبيان ما يعود له الضمير .

أن تكوين قاعدة البيانات هذه ليس أمرًا واحدًا ثابتًا كنص القرآن الكريم فهناك خلافات نحوية كثيرة بين المتخصصين في النحو في إعراب الكثير من الكلمات القرآنية واستنادًا إلى تلك الخلافات يختلف المعنى والتفسير أيضا ولغرض استيعاب مثل هذا الخلاف بالرأي يمكن أن توضع قاعدة بيانات النحو بشكل يقبل تعدد الآراء بحيث تصبح كقاعدة بيانات ثانوية تحتوي على سبيل المثال لا الحصر : رقم الكلمة القرآنية ورقم جزء الكلمة وحركة جزء الكلمة ونوع جزء الكلمة مبنية أم معربة وهل هي اسم أو  فعل أو حرف  وموقعه من الإعراب ورمز عن الرأي الذي يستند إليه الإعراب وعودة الضمير وأية ملاحظات إن وجدت.

وبذلك يمكن أن يكون للكلمة الواحدة عدد من أشكال الإعراب تجمع في قاعدة بيانات واحدة ويمكن الرجوع إلى أي منها عند الحاجة .

كما أن الاصطلاحات التي يتم اعتمادها يمكن أن تكون قواعد بيانات فرعية مثل قاعدة بيانات الكلمات المبنية وقاعدة بيانات علامات الإعراب وقاعدة بيانات المواقع من الإعراب .

هذا وإن هناك حقلين آخرين تجدر إضافتهما إلى قاعدة البيانات الرئيسة أيضا وهما حقل الجنس (التذكير والتأنيث ) إن وجد ، وحقل الإفراد والتثنية أو الجمع إن وجد وبالنسبة للجمع نوع الجمع إن كان جمع مذكر سالم أو جمع مؤنث سالم أو جمع تكسير .

مثال للفوائد من قواعد البيانات النحوية:الجمل القرآنية ذات التراكيب المتشابهة

ترد في القرآن الكريم بكثرة أنماط معينة من التراكيب للجمل القرآنية ولا تختلف بينها سوى ببعض الكلمات. مثال على ذلك:

العبارات القرآنية المتشابهة التركيب اللغوي مع اختلاف كلمة فيها

فـ    + اعلموا أن الله + ........   3 آيات

و     + اعلموا أن الله + ........   12 آية

والله ( بصير ، خبير ، عليم ) بما ( تعملون ، يفعلون ، يصنعون ، يعملون )

والله بما ( تـ ، يـ ) ـعملون ( محيط ، بصير ، خبير ، عليم )

كأنهم أعجاز نخل (  خاوية ، منقعر )

إن مثل هذه العبارات عند جمعها يمكن أن تعتبر ذات قواعد نحوية مشتركة تبين صيغة لغوية واحدة ويمكن تقنين قواعدها سوية

 قواعد بيانات المعاني والدلالة

قواعد البيانات التي تخدم المعاني والدلالة في القرآن الكريم كثيرة منها:(3)

أ‌-    قاعدة بيانات مجموعات الجذور العامة .

ب‌-  قاعدة بيانات مجموعات الجذور المتخصصة . أنظر الشكل (4) كمثال على ذلك.

ج - قاعدة بيانات مجموعات الجذور المتسلسلة المعنى .

د - قاعدة بيانات الأفعال المزيدة .

هـ - قاعدة بيانات أنواع  الأفعال من ناحية اللزوم والتعدي .

و - قاعدة بيانات تعلق حرف الجر بالأفعال .

ز - قاعدة بيانات الكلمات المتضادة .

ح - قاعدة بيانات العبارات التي تشير إلى معنى محدد .

ط - قاعدة بيانات المعاني المعقدة .

 

المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة لفظًا في القرآن الكريم  مثالاً على قواعد لبيانات

هذا المعجم مثال على الأستفادة من قدرات الحاسوب الهائلة في الترتيب والتبويب والفهرسة وما يمكن أن تقدمه قواعد البيانات من خدمة تقنية للقرآن الكريم. نستعرض باختصار كيف تمت الإفادة من قواعد البيانات في إعداد هذا الكتاب . يقصد بالتراكيب المتشابهة لفظًا تلك العبارات التي تشترك مع بعضها بأن جذور كل كلمة فيها تتشابه مع بعضها البعض. وقد احتوى المعجم على 44439 عبارة مختلفة تمامًا أو مختلفة جزئيًا وهويحتوى إشارات إلى 78306 موضع في القرآن الكريم. (2 و 7)

لقد وجد بالاستقراء أن أطول عبارتين قرآنيتين بينهما تشابه هما الآيات 5-9 من سورة المؤمنون والآيات 29-33 من المعارج واللتان  تحوي كل منهما 26 كلمة . وبدءًا من ذلك ابتدئ بكتابة برنامج يجزئ المصحف إلى عبارات لا يزيد طولها عن 26 كلمة.  يبتدئ البرنامج من بداية السورة وينتهي في نهاية السورة أو عندما يلاقي كلمة جذرها لم يرد في المصحف سوى مرة واحدة ثم سلسلت البيانات في قاعدة البيانات هذه كما يأتي :

أ‌-       بحسب طول النص فيها مقاسًا بعدد الكلمات الذي تحويه .

ب‌-  بحسب النص المحتوي على جذور الكلمات هجائيًا .

ج‌-    بحسب النص المحتوي على الفعل الثلاثي المزيد هجائيًا .

د‌-      بحسب النص المحتوي على نواة من الكلمة هجائيًا .

هـ- بحسب النص المحتوي على الكلمات المحذوف منها اللواصق الأولية وتشكيل الآخر هجائيًا .

و‌-     بحسب النص المحتوي على الكلمات المحذوف منها شدة الحرف الأول وتشكيل الآخر هجائيًا .

ز‌-     بحسب النص المحتوي على الكلمات المحذوف منها شدة الحرف الأول هجائيًا .

ج‌-    بحسب النص المحتوي على الكلمات الأصلية هجائيًا .

ط‌-    بحسب تسلسل الكلمة الأولى في النص في المصحف .

 بعد الانتهاء من عملية التسلسل هذه نقلت المعلومات لهذه النصوص إلى ملفات لكي يقوم برنامج خاص بمقارنتها مع بعضها البعض ( كل نص مع الذي سبقه ) فلم يجد البرنامج سوى نصين متعاقبين متطابقين ومن هذا استنتج أنه ليس هناك تشابه في القرآن لنص يحوي 26  كلمة أو أكثرمع نص آخر سوى هذين النصين المار ذكرهما. وبعد ذلك جزئ كل نص يحوي 26 كلمة إلى نصين يحوي كل منهما 25 كلمة. ثم  أعيدت الخطوات أعلاه لتجزئة النص إلى نصين بطول 24 كلمة وهكذا إلى أن وصل طول النص إلى كلمتين فإذا وجد تشابه في نصين من ناحية الجذور , نقلت تلك النصوص إلى قاعدة بيانات جديدة  سميت قاعدة بيانات العبارات المتشابهة وحذفت من قاعدة بيانات العبارات الرئيسة . ثم أخذت العبارات التي فيها شبه والتي لم يوجد تشابه في النصوص فجزئت إلى عدد أدنى من عدد الكلمات , وأعيد خزنها في قاعدة بيانات العبارات الرئيسة لتعاد معالجتها مع عبارات ذات عدد أدنى من الكلمات . ثم أضيف في مرحلة لاحقة اسم السورة ورقم الآية للعبارات في قاعدة البيانات للعبارات المكررة . وأجري ذلك بارتباط بين قاعدة بيانات أسماء السور( وأرقامها ) وقاعدة البيانات الرئيسة  و يقوم البرنامج الذي يرتب النصوص بشكلها النهائي بالرجوع إلى قاعدة بيانات العبارات المكررة ( المتشابهة لفظًا ) , حيث تنقل العبارات المكونة للجذور والعبارات المكونة للكلمات وأسماء السور وأرقام الآيات فقط . يقوم برنامج خاص بترتيب العبارات بحيث يكتب أولاً الجذر الأول من عبارة الجذور فقط ثم نص العبارة المكونة للكلمات ( يدقق فقط إن كانت الكلمة الأولى تحوي في أول حرف فيها شدّة نتيجة التنوين في كلمة سابقة لم تظهر في النص فيحذف تلك الشدّة إن وجدت ) . أما بقية كلمات النص فتكون مشكولة مع إبقاء الشدة في أول حرف من الكلمات التالية ( عدا الأولى ) إن وجدت . ثم يكتب اسم السورة ورقم الآية بينهما علامة ( / ) . ثم ينتقل إلى العبارة التالية فإن كانت مشتركة في الجذر الأول مع العبارة الأولى ( السابقة ) أهملت كتابة الجذر وإن تطابقت في نص العبارة مع العبارة السابقة انتقل إلى تدقيق اسم السورة , فإن تطابقت أدرج رقم الآية فقط , وإن اختلفت السورة أدرج اسم السورة الجديدة ورقم الآية , وهكذا يستمر في إدراج أسماء السور والآيات فإن انتهت وقبل أن يكتب عبارة جديدة يحصي ما تجمع من عبارات لها النص نفسه فيكتب المجموع بين قوسين , ثم ينتقل إلى عبارة أخرى ليجرى عليها التدقيق والكتابة نفسها التي شرحت أعلاه .

بعد الوصول إلى الشكل النهائي للمعجم , كان لا بد من إجراء تدقيق يدوي دقيق للعبارات لوجود بعض العبارات غير المتشابهة والتي لا علاقة لبعضها بالبعض الآخر. ويعود سبب ذلك إلى تطابق الجذور مع اختلاف واضح في المعنى . فمثلا كلمتا " سماء "  و" اسم " وجد أنهما قد أدخلا للجذر نفسه " سمو " وكذلك لكلمتي "  سواء " و" استوى " الجذر " سوي " ، لذلك وجب تتبع كل عبارات ظهرت وكأنها متشابهة نتيجة هذا التشابه غير الحقيقي وحذفها .

بالطبع فإن النصوص التي تحوي عبارات حذفت منها اللواصق الأولية أو تشكيل آخر الكلمة أو جذع الكلمة كل تلك العبارات خدمت في ترتيب النصوص بشكل خفي دون أن تظهر في النص النهائي فمثلا ً: العبارتان  " وسوف يؤتِ الله " النساء/146 وعبارة " فسوف يأتي الله " المائدة/54 ،  تشتركان في جذور الكلمات ، إلا أن لواصق الكلمة الأولى من العبارة الأولى (وسوف) مختلفة عن لواصق الكلمة الأولى من العبارة الثانية ( فسوف ). أي أنهما مشتركتان في ( سوف ) وكذلك الحال بالنسبة للكلمتين الثانيتين وهما "يؤت" و"يأتي"  فالسبب الذي جمع بينهما بهذا التسلسل هو عبارات الكلمات المحذوفة اللواصق أو الاشتراك في عبارات جذع الكلمة أو الفعل الثلاثي المزيد .. الخ .

كما أن التسلسل هذا قد خدم في تجميع العبارات المتقاربة مع بعضها فعبارات "الرحمنِ الرحيم"ِ و"أرحم الراحمين" و"الرحمنُ الرحيمُ" . كلها عبارات الجذور لها ( رحم رحم ) وكذلك في الفعل الثلاثي المزيد لكنها تختلف في جذع الكلمة . فالأولى "رحمن رحيم" والثانية "أرحم راحمين" والثالثة "رحمن رحيم" . لذلك اقتربت العبارة الأولى من الثالثة بينما بقيت الثانية لوحدها وهو ما يجب أن يتم .  بعد تحويل النصوص إلى معالج النصوص ( وورد - مايكروسوفت ) استعملت خاصية  " المايكرو " لبرمجة العبارات بحيث تظهر بحرف سميك بينما تبقي اسم السورة ورقم الآية بحرف عادي .

بعد الجهد الذي بذل في إعداد البيانات الرئيسة والثانوية وقاعدة بيانات العبارات المكررة , فإن بالإمكان الإفادة منها بأشكال شتى . فقاعدة البيانات الرئيسة والثانوية يمكن إضافة الكثير إليها من تحليل حرفي للكلمات وتبويب للزوائد وإعراب للكلمات وتبويب للمعاني وغير ذلك .

كما أن قاعدة بيانات العبارات المكررة يمكن الإفادة منها لإخراج المعجم المفهرس بأشكال أخرى. وقد أخرج المعجم أولاً بشكل آخر لكن وجد أنه سيكون كبير الحجم لذلك عدِل عن ذلك الإخراج إلى الصيغة التي طبع بها مؤخرًا . وقد كان ذلك الترتيب يلتزم بترتيب المصحف للعبارات وليس بالترتيب الهجائي لأول جذر من كلمات العبارات كما هو الحال في المعجم المطبوع . ولعله يكون بالإمكان إخراج المعجم وفق الترتيب المذكور هذا رغم سعة حجمه مستقبلاً إن شاء الله . وسيرد في نهاية البحث شكلان  لهذين النموذجين من المعجم بترتيب هجائي وبترتيب حسب الورود في المصحف.

 
ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات أخرى

أنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين وفيه من المعاني ما تعجز اللغات الأخرى عن الإحاطة بمعانيه بدقة ، لذلك من الخطأ القول أن هناك ترجمات للقرآن الكريم بلغات أخرى. وسنستخدم عبارة  ترجمة معاني القرآن الكريم كما يفهمها المترجم وليس كما أرادها الله في كتابه الكريم. وقد أصدرت مثل هذه الترجمات بلغات كثيرة. وقد حظيت اللغة الإنكليزية بتوفر عدد كبير من هذه الترجمات، كانت بعضها موفقة في إختيار العبارات المناسبة لتعبر عن المعاني بدقة مناسبة ، بينما ارتكب بعض آخر أخطاء فاحشة وبالأخص بعض المستشرقين. ومن بين من قام بالترجمة: يوسف علي وسعيد كساب وبكتال وشاكر وشير علي ومحسن خان وتقي الدين الهلالي وإيرفنك وظهر الحق فضل الله نكاين وبالمر ومحمد سروار وغيرهم. وتتوفر العديد من ترجمات معاني القرآن باللغات الأوربية واللغات التي يتكلم بها المسلمون بشكل الكتروني ويتوفر العديد منها على شبكة الأنترنيت. ويمكن تنزيل الكثير منها على حاسوب المستخدم.(4)

 

مثال آخر: الفاصلة القرآنية

النص القرآني على برامج معالجة النصوص مثل (وورد) يمكن أن يستعمل بشكل مبسط لأغراض شتى حتى من قبل غير المختصين بالمعلوماتية. فمثلا لغرض دراسة حروف الفاصلة القرآنية في القرآن كله أمكن الوصول إلى نتائج عديدة منها أن الحروف التي لم ترد في أية فاصلة قرآنية هي حرفان هما الخاء والغين. أما حرف الواو فقد ورد مع ألف واو الجماعة كما سيأتي بيانه. أما الحروف التي وردت مرة واحدة في القرآن كله فهما حرفا الضاد والحاء . كما أمكن معرفة الآية التي انتهت بحرف الضاد وهي وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَئَا بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ( 51 /فصلت ) والتي انتهت بحرف الحاء هي: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 /النصر ) كما أمكن معرفة الحروف التي وردت في الفواصل مرتان في القرآن كله وهي  حروف الثاء والذال والشين . وهكذا.(6)

 

الدراسات الحاسوبية عن القرآن الكريم

ظهرت في العقود الماضية دراسات متعددة عن القرآن الكريم باستعمال الحاسوب. وقد سمى بعض الدارسين تلك الدراسات بالإعجاز العددي في القرآن الكريم . لكن كثيرًا  من تلك الدراسات لم تتبع الأسلوب العلمي في تلك الإحصاءات ولم تستند إلى ضوابط شرعية في تعاملها مع تلك الأحصائيات(8). وقد ألفت كتب عديدة نتيجة تلك الإحصائيات ودراسات عن ألفاظ القرآن الكريم. (9)

 

الأفق المستقبلية للخدمات التي يمكن أن تقدمها المعلوماتية للقرآن الكريم

إن الكتب والمعلومات التي تتوفر على الشبكة المعلوماتية ( الإنترنيت) أو المتوفرة على الأقراص المدمجة ما هي إلا إمتداد للكتاب المطبوع أو الشريط المسجل. إلاّ أنه قد أضيفت إليها قابليات الحاسوب مثل البحث السريع أو التبويب والفهرسة. وهذه العمليات قد تحتوي في بعض منها بعض الذكاء. كما أن أعمالاً مثل المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة في القرآن الكريم قد أضافت فهارس من نوع جديد يمكن أن تعتبرأساسًا للتفسير الآلي للقرآن الكريم. فمعظم التفاسير لا تعطي تفسيرًا بشكل الكلمة ومعناها كما هي الحال في القواميس، ولكن تعطي شرحًا يعقب عبارة قرآنية مكونة من عدد من الكلمات غالبًا . وهذا ما يقدمه هذا المعجم بربط كل العبارات المتشابهة مع بعضها بسلاسل يمكن الربط بينها بحيث يكمل الشرح لعبارة الشرح للعبارة المشابهة في مواضع أخرى في القرآن كله. وهذا يمكن أن يعتبر وسيلة أولية لإدخال مفهوم الذكاء الإصطناعي في التفسير.

كما أن ربط القرآن الكريم وتفسيره مع كتب الحديث وعلومه هو فضاء آخر ينبغي الخوض فيه وهو ما لم يتم لحد الآن ويعقبه ربط القرآن والحديث كليهما مع الفقه.

كما أن مكانة القرآن بالنسبة للغة العربية هو الآخر يجدر استكماله. وهذا لن يتم إلاّ بعد حدوث تقدم ملموس في أبحاث اللغة العربية والحاسوب.

إن نظرة متكاملة إلى الربط بين العلوم الشرعية كافة بما فيها القرآن وتفسيره والحديث وعلومه والفقه وأصوله والعربية في فقهها وقواعدها ونحوها وصرفها وبلاغتها كل ذلك سيخدم القرآن الكريم والعلوم الشرعية قاطبة بالإضافة إلى اللغة العربية.

أما فيما يتعلق باللغات غير العربية فينبغي تطوير برامج الترجمة بين العربية واللغات الحديثة واللغات التي يتكلم بها المسلمون. إن ذلك سيخدم تعليم القرآن وترجمة معانيه وكافة العلوم الشرعية الأخرى بالإضافة إلى تقديم النتاج الفكري للمسلمين لبعضهم مهما كانت لغاتهم التي يتكلمون بها.

أما الوجه الآخر الذي يحتل اهتمامًا واسعًا في الآونة الأخيرة فهو معالجة الأصوات. وسيكون التقدم في فهم الكلام العربي وتوليده وترجمته خدمة بالغة للقرآن الكريم.

إن المعلوماتية قدمت خدمة كبيرة للقرآن الكريم في السنوات الأخيرة وما يمكن أن تقدمه أكبر بكثير وما على الباحثين المسلمين سوى بذل المزيد من الجهد سواء كانوا من العاملين في حقل المعلوماتية أو في حقل الشريعة أو اللغة. وأخيرًأ نهيب بالمتخصصين بالشريعة إلى إيلاء الشبكة المعلوماتية الوقت والجهد الكافي فهناك الكثيرون من المتصلين بالشبكة يريدون إجابات على أسئلتهم وفتاويهم ويبحثون عن من يأخذ بأيديهم إلى سواء الصراط.

المصادر

1- قواعد بيانات القرآن الكريم كأساس للمعجم الآلي الموسع للغة العربية : أ. د. محمد زكي خضر- مؤتمر إتحاد مجامع اللغة العربية – عمان أيلول 2002

2- الجوانب البرمجية في إعداد المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة لفظًا في القرآن الكريم أ. د. محمد زكي محمد خضر – مجلة دراسات - الجامعة الأردنية – العدد 1 سنة 2004

3- نحو معالجة الدلالة في اللغة العربية عبر قواعد البيانات : أ.د. محمد زكي خضر : المؤتمر السابع عشر للحاسب الآلي – المدينة المنورة 5-8 نيسان 2004

4- الطريقة الإجمالية في ترجمة معاني القرآن الكريم: أ.د. محمد زكي خضر- المؤتمر العالمي الثاني للترجمة – عمان – كانون أول 2002

5- قواعد بيانات القرآن الكريم : أ.د. محمد زكي خضر – مجلة الفرقان – العددان 28 و 29 سنة 2003

6- فواصل الآيات القرآنية : أ.د. محمد زكي خضر – مجلة الفرقان – قيد النشر

7- المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة في القرآن الكريم : أ.د. محمد زكي خضر – دار عمار – عمان 2002

8- ضوابط الإعجاز العددي في القرآن الكريم: أ.د. محمد زكي خضر- المؤتمر العالمي الرابع لبديع الزمان النورسي – استانبول في 20-22/9/1998

9- ألفاظ القرآن الكريم: د. علي حلمي موسى- الجمعية المصرية لهندسة اللغة – القاهرة – ديسمبر 2000.
 

الرقم

الرسم العثماني

الرسم العادي

حذف الشدة

حذف الشدة وتشكيل الآخر

حذف اللواصق

نواة الكلمة

الفعل

نوع الكلمة

الجذر

1

#

#

#

#

#

#

#

7

#

2

@

@

@

@

@

@

@

7

@

3

بِسْمِ

بِسْمِ

بِسْمِ

بِسْم

اسْم

إسم

سمى

0

سمي

4

ا؟للَّهِ

اللَّهِ

اللَّهِ

اللَّه

اللَّه

الله

الله

0

أله

5

ا؟لرَّحْم!َنِ

الرَّحْمَنِ

الرَّحْمَنِ

الرَّحْمَن

رَحْمَن

رحمن

رحِم

0

رحم

6

ا؟لرَّحِيمِ

الرَّحِيمِ

الرَّحِيمِ

الرَّحِيم

رَحِم

رحيم

رحِم

0

رحم

7

@

@

@

@

@

@

@

7

@

8

الْحَمْدُ

الْحَمْدُ