نحو معالجة الدلالة في اللغة العربية عبر قواعد البيانات:

دراسة أولية لنص القرآن الكريم

 

لتنزيل البحث


أ.د محمد زكي محمد خضر

المؤتمر الوطني السابع عشرر للحاسب الآلي

 (المعلوماتية في خدمة ضيوف الرحمن)

 جامعة الملك عبد العزيز، المدينة المنورة

صفر  1425/ أبرل 2004


 

المستخلص تحتاج المعالجة الدلالية الآلية للغة العربية مقدارًا كبيرًا من المعلومات عن مختلف جوانب اللغة. وأفضل ترتيب لهذه المعلومات هو قواعد البيانات. تشمل هذه المعلومات قواعد البيانات المتعلقة بنسق الكتابة وقاعدة بيانات الصرف وما يتعلق بها من فصل لنواة الكلمة عن لواصقها السابقة واللاحقة وربط النواة مع الأوزان الصرفية المعروفة. يلي ذلك قواعد بيانات النحو التي تحتاج إلى تقسيم اللواصق إلى مكوناتها والأخذ بعين الاعتبار الضمائر المستترة وتقديرها ، وذلك من خلال شبكة موسعة لقواعد البيانات الارتباطية. كما أن قواعد بيانات اللفظ والنطق السليم ضرورية للغة العربية لاستكمال المعالجات المناسبة لها. كل تلك المعالجات وقواعد البيانات تصب في قواعد البيانات المتعلقة بالمعاني وترتبط معها بشكل تشابكي محكم.

 يوضح البحث كيف يمكن أن يتم ذلك بالاستناد إلى نص القرآن الكريم ومن ثم التوطئة نحو الاقتراب من الدلالة الدقيقة في اللغة العربية.

 

 

 

1- المقدمة

تحتل الدلالة ضمن المعالجة الآلية للغة العربية أهمية كبيرة، فلا يمكن أن تتم معالجات عميقة للنصوص العربية بدون معلومات كافية عن دلالة الألفاظ المكونة لتلك النصوص.

تحتاج المعالجة الدلالية الآلية للغة العربية مقدارًا كبيرًا من المعلومات عن مختلف جوانب اللغة. وهذه المعلومات يجب ان تكون مرتبة ومبوبة بنسق معين. وليس هناك أفضل من ترتيب هذه المعلومات من قواعد البيانات. وهذه المعلومات تشمل المعلومات عن الألفاظ وما تحوي من  دلالات مختلفة وصرف وما يجوز أن تستعمل معه الكلمة وما لا يجوز والكلمات المقاربة والمضادة وكل ما يوصل إلى دقة دلالة الكلمة من وسائل.

إن أية بداية في هذا الصدد لا بد وأن تستند إلى نصوص رصينة ولذلك فإن  دراسة مفردات القرآن الكريم هي خير بداية لمثل هذا الجهد ، وسنناقش في هذا البحث قواعد بيانات القرآن الكريم وكيف يمكن أن تساعد في المعالجة الدلالية للغة العربية.

سنتعرض أولاً إلى قواعد البيانات المتعلقة بنسق الكتابة بالرسم العثماني والرسم الإملائي وما يحتاج ذلك من معالجات مسبقة للنص القرآني. ومن ثم يتم تقسيم النص القرآني إلى جمل مفيدة بصرف النظر عن اتفاق ذلك مع الفواصل بين الآيات من عدمه.

بعد ذلك نتعرض لقاعدة بيانات الصرف وما يتعلق بها من فصل لنواة الكلمة عن لواصقها السابقة واللاحقة وربط النواة مع الأوزان الصرفية المعروفة. يلي ذلك قواعد بيانات النحو الذي يحتاج إلى تقسيم اللواصق إلى مكوناتها والأخذ بعين الاعتبار الضمائر المستترة وتقديرها ، وذلك من خلال شبكة موسعة لقواعد البيانات الارتباطية. كما أن قواعد بيانات اللفظ والنطق السليم ضرورية للغة العربية ( بالنسبة للقرآن التجويد والترتيل) لاستكمال المعالجات المناسبة للغة العربية.

كل تلك المعالجات وقواعد البيانات تصب في قواعد البيانات المتعلقة بالمعاني وترتبط معها بشكل تشابكي محكم.

إن معالجة اللغة العربية حاسوبيًا اليوم بحاجة إلى مكنز (lexicon) متكامل لتحديد المعاني المستعملة في اللغة الحديثة وفي الأزمنة المتعاقبة التي مرت بها اللغة العربية وتبويب ذلك بشكل منتظم. لقد كان التطور هائلاً في أبحاث معالجة اللغات الطبيعية وخاصة الانكليزية خلال العقود الماضية ، وكان لاستخدام قواعد البيانات أثرًا كبيرًا في هذا التقدم[1]. وقد تكونت مكانز هائلة للغات حديثة متعددة. أنظر مثلاً المواقع على الشبكة المعلوماتية العالمية[2]. ولذلك هناك حاجة لجهد هائل للغة العربية.

 

2-  الرسم الإملائي للكتابة العربية

يختلف التعامل مع النصوص باللغة العربية والتعامل مع نص القرآن  في عدد من الأمور يمكن إيجازها على النحو الآتي :

أ‌-              لا يورد النص القرآني غالبًا إلا مشكولاً . والتشكيل يسهل التعامل مع النص من نواحي متعددة حيث يذهب الالتباس والخطأ في المعالجات الآلية الصرفية والنحوية والدلالية . هذا مع العلم أن الكتابة العربية كانت تكتب قبل الإسلام وفي صدر الإسلام غير منقوطة وغير مشكولة ولم يضف التنقيط إلا في وقت متأخر عن ذلك.

ب‌-         يختلف النص القرآني عن النصوص العربية في حسن الالتزام بالرسم العثماني فجمهور الفقهاء يحبذون ( بل بعضهم يعتبر ذلك ملزمًا ) كتابة المصحف بالرسم العثماني وقد أجاز بعض العلماء كتابة المصحف برسم آخر غير الرسم العثماني إن كان ذلك يحقق دقة في قراءة ولفظ القرآن في عصر من العصور أفضل مما يحقق الرسم العثماني بسبب أن الناس أصبحوا معتادين على رسم خاص لبعض الحروف.

جـ-  لغرض دقة قراءة القرآن الكريم ولفظه بشكل صحيح ، تحتوي المصاحف على علامات للوقف والتجويد وهي خاصة بالقرآن الكريم ولا تستعمل في أية كتابة عربية أخرى .

د‌-             يحتوي النص القرآني على فواصل بين آية وأخرى . أي أن بداية ونهاية الآيات محددة ( رغم وجود خلاف بين بعض المتخصصين برسم المصاحف حول مواقع بعض هذه الفواصل ) . إن هذه الفواصل لا تقع في نهاية جمل مفيدة كاملة دائمًا بل تقع أحيانا في وسط جملة أي أن الآية قد تكون جزءًا من جملة أو قد تكون جملة كاملة أو قد تحوي جملة وبعض جملة أو أنها قد تحتوي على عدد من الجمل .

هـ-  إن الخطأ في التعامل مع النصوص غير القرآنية قد لا ينطوي عليه اعتراض يذكر أما الخطأ في التعامل مع القرآن الكريم فيلاقي اعتراضًا دينيًا واضحًا ، لذلك فإن مقدار الحرص على دقة التعامل مع النص القرآني يجب أن يكون فائقًا .

 

3-  إعداد النص القرآني

قد يكون من المقبول في التعامل مع النصوص فيما عدا القرآن الكريم وجود نسبة بسيطة من الخطأ الإملائي أو الخطأ في التشكيل ( إن كان النص مشكولاً ) وقد تبلغ النسبة المقبولة من الدقة 99,9% ولكن ذلك غير مقبول على الإطلاق في نص القرآن الكريم . فهذه النسبة من الخطأ تعني وجود خطأ مقداره واحدًا بالألف . وحيث إن النص القرآني المشكول يقرب حجمه من 700 ألف بايت فوجود خطأ مقداره واحد بالألف يعني 700 خطأ في القرآن كله وهذا ما لا يقبله أحد من المسلمين . لذلك كانت المهمة الأولى هي التأكد من النص القرآني بنسبة تقرب من 100% تمامًا. وقد اعتمد الرسم القرآني برواية حفص عن عاصم المشهورة في المشرق العربي والإسلامي. كما اعتمد في قواعد البيانات هذه  اعتبار البسملة أول آية من القرآن الكريم ( أي أول آية من سورة الفاتحة ) دون بقية السور [3] و[4] .

وقد اعتمد النص القرآني آية آية . أن كل آية تعتبر قيدًا مستقلاً ( record ) أو سطرًا كاملاً . ولا يفصل بين كلمتين من كلمات الآية سوى فراغ واحد . أما بين آية وأخرى فلا داعي لأية فاصلة لأن الانتقال من سطر لآخر إشارة إلى انتهاء الآية والبدء بآية جديدة وقد أدى ذلك إلى انتفاء الحاجة إلى ترقيم الآيات الواحدة تلو الأخرى أو وضع الترقيم بين آيتين . فالمعالجة الحاسوبية عند البرمجة يمكن أن تقوم بالعد والترقيم دون الحاجة إلى إثبات ذلك في النص . وعلى هذا فقد احتوى النص على (6236 ) سطر أو قيد .

أما الفواصل بين سورة وأخرى فكان لا بد من اختيار رمز يشير إلى ابتداء سورة جديدة . وقد اختيرت العلامة # كرمز لبداية سورة جديدة .

أما علامات الوقف والتجويد فقد اختير لكل علامة رمز من الرموز المستعملة في الحاسوب مثل $ & % + - وغيرها . كما اختيرت علامة خاصة لمواقع سجود التلاوة . وقد لوحظ أن بعض علامات الوقف والتجويد تقع بين كلمتين من كلمات المصحف وبعضها يقع في آخر الكلمة بينما وقع البعض الآخر في وسط الكلمة . وهذا جعل الكلمات بعضها غريبًا في شكله نظرًا لأن الحروف تختلف في هيئتها إن وقعت في وسط الكلمة أو أولها أو آخرها إذا ما أدخل وسط الكلمة رمز من هذه الرموز . وعلى أية حال سوف يتبين فيما بعد أن المعالجة الأخيرة كانت بحذف كل هذه الرموز عند استخلاص الكلمات كلمة كلمة وذلك لسببين : السبب الأول صعوبة استخدام هذه العلامات في برامج معالجة النصوص الشائعة حيث يستدعي ذلك استخدام فونط ( ترميز للحروف ) خاص بالمصحف لا يتوفر عند الغالبية العظمى من مستخدمي الحاسوب والسبب الثاني والأهم أن الكلمة القرآنية غالبًا تنطق بمعزل عن علامات الوقف والتجويد ( إلا إذا كانت العلامة وسط الكلمة وهي نادرة ) والتي غالبًا ما تكون بين الكلمات المتعاقبة أو نهاية الجمل أو الآيات . أما الأمر المهم الآخر في هذا المضمار فهو الألف الخنجرية التي توضع فوق بعض الحروف ولا تكتب ألفًا مثل "الرحمن"  و "هذا" . وقد تم استخدام علامة التعجب ! لتنوب محل هذه الألف . وسيتبين فيما بعد أن هذه الألف كذلك قد تم الاستعاضة عنها بالألف الممدودة تارةً في مثل كلمة "العالمين" وبالفتحة تارةً أخرى في مثل كلمة "الرحمن"  و "هذا" وذلك تماشيًا مع الخط العربي الشائع اليوم ( الذي سندعوه بالرسم الإملائي) بكتابة هذه الكلمات خلافًا للقاعدة بدون ألف ممدودة . وكان هذا الحذف لضرورات الطباعة باستعمال معالج نصوص عادي . هذا مع الإشارة أن هذه المعالجة لم تتم في هذه المرحلة ولكن في مرحلة لاحقة كما سيتبين في ما بعد . كما استعملت علامة الاستفهام ؟ بدل همزة الوصل.

وعلى هذا فإن النص القرآني في هذه المرحلة كان نصًا استبعدت منه علامات الوقف والتجويد ومواقع سجود التلاوة ولكن أبقيت فيه علامات الألف الخنجرية .أي أن النص في هذه المرحلة هو نص بالرسم العثماني خال من العلامات ( عدا الألف الخنجرية وهمزة الوصل ) وليس نصًا مطابقًا للنطق ، حيث إن هناك عددًا من الكلمات القرآنية التي لا يمكن نطقها بشكل صحيح إلا بمساعدة العلامات المثبتة في المصاحف حاليًا والتي استثنيت في هذه المرحلة من المعالجة . وقد حذفت العلامات المشار إليها باستخدام أحد برامج التحرير ( edit ).

وعلى هذا فإن أول قاعدة بيانات هي قاعدة بيانات النص القرآني بالرسم العثماني المحتوي على علامات الوقف والتجويد والذي كل قيد فيه هو آية مستقلة ويذكر أن أطول آية في المصحف تبلغ حوالي 1100 بايت (حروف وتشكيل وعلامات)

4- قواعد بيانات رسم الكلمات

كان لا بد من البدء بتكوين قاعدة بيانات الكلمات بالرسم القرآني وفق الرسم العثماني . فالكلمات الأساس في قاعدة البيانات هذه هي حقل رسم الكلمة بالرسم العثماني ، محذوفًا منه علامات الوقف والتجويد فقط . ويلاحظ أن هناك كلمات في الرسم العثماني مكتوبة في أماكن مختلفة في المصحف بأشكال مختلفة فقد تختلف فيما بينها في رسم التاء مرة كتاء مربوطة ومرة كتاء طويلة وكذلك في وجود ألف واو الجماعة مرة وعدم وجودها مرة أخرى وهكذا. أما الملاحظة الثانية فهي عن رسم الهمزة . فرسم الهمزة في المصحف مختلف عن الرسم الإملائي الحديث للهمزة في كثير من المواضع.

لا شك أن معظم الكلمات القرآنية متطابقة في كتابتها بين القديم والحديث . ولكن هناك عددًا لا يستهان به من الكلمات المختلفة في شكل كتابتها . ويمكن إجمال الاختلافات بما يأتي :

أ‌-                    استعمال الألف الخنجرية في كثير من الكلمات مثل العالمين ( تكتب العلمين ) .

ب‌-               كتابة الهمزة بشكل مختلف عما هو متعارف عليه في الخط الحديث مثل ءالذكرين  التي تكتب اليوم آلذكرين باستعمال المدة فوق الألف ( التي هي همزة بعدها فتحة طويلة ( أي ألف ) رغم أن المصاحف تستعمل المدة كعلامة من علامات التجويد).

ج - ألف واو الجماعة تكتب أحيانا بالألف وأحيانا بدون الألف. كما أن هناك أحيانًا واوًا أصلية في الكلمة مضافًا لها ألف مثل ادعوا.

د -  كتابة التاء تارة كتاء مربوطة وتارة كتاء طويلة .

هـ - كتابة بعض الكلمات بشكل خاص مثل الربا تكتب ( الربوا ) .

و - دمج بعض الكلمات أحيانا وعدم دمجها أحيانًا أخرى مثل "أم من" ( تكتب أحيانا أمَّن ) و"أن لا" تكتب أحيانا ( ألاِّ ) و"إن لم" ( إلَّم ) .

ز - دمج بعض الكلمات بطريقة مغايرة لما هو متعارف عليه اليوم مثل (يا ابن أمي) كتبت ( يبنؤم ) و ( فما للذين) كتبت ( فمال الذين ).

ح - الحروف في فواتح بعض السور التي تسمى بالنورانية غير متعارف عليها في الخط الحديث. ولكنها ربما تشبه استعمال الرموز في المعادلات الرياضية أو في الأشكال الهندسية أو تبويب الفقرات هجائيًا.

وعلى هذا فإن أول خطوة في تكوين قاعدة بيانات رسم الكلمات هو إعادة كتابة الكلمات المختلف عليها بالرسم الإملائي فتتكون قاعدة البيانات هذه من حقلين الأول هو الرسم العثماني الدقيق والثاني هو الرسم الإملائي.

احتوت قاعدة بيانات القرآن الكريم الرئيسة على 83829 قيدًا (Record) تحوي بينها 114 علامة # لبداية السور و6236 علامة @ لبداية الآيات حيث أن عدد كلمات المصحف بالرسم العثماني هو 77479 فيها 4 كلمات هي كلمات البسملة في بدء سورة الفاتحة. وعند استخلاص الكلمات القرآنية ووضعها في قاعدة بيانات ثانوية خاصة بالكلمات القرآنية فإن عددها سيكون 18841 كلمة. أما عند حذف تشكيل الآخر والشدّة على أول حرف إن وجدت بسبب التنوين في الكلمة السابقة فعددها ينزل إلى 15263.

وسِّعت قاعدة البيانات الثانية بخطوات متعاقبة وذلك بحذف الشدة على الحرف الأول لبعض الكلمات نتيجة وقوعها بعد كلمة محتوية على تنوين مثل تشديد اللام في ( هدىًَ لِّلمتقين ) وتشديد الميم في (ريب مّما ) وقد تأتي هذه الشدة حتى في بداية آية إن كان في نهاية الآية التي قبلها تنوين مثل قوله تعالى ( عدواً مبيناً – رَّبكم أعلم ) وتنحصر هذه الحالات إن كانت بداية الكلمة لامًا أو ميمًا أو راءًا أو نونًا أو ياء أو واوًا وكانت الكلمة التي تسبقها منونة كما في الأمثلة السالفة . ولهذا حذفت هذه الشدة على مرحلتين المرحلة الأولى بواسطة برنامج يدقق إن كانت هناك شدة على الحرف الأول من كل كلمة تبتدئ بهذه الحروف فيقوم بفصلها والمرحلة الثانية كانت بأن تدقق يدويًا ومن ثم تحذف . وهناك مواضع أخرى للشدّة التي كان يجب أن تحذف من  بداية الكلمة مثل " لهم مّا يشاؤون " نتيجة التقاء  ميمين في كلمتين متعاقبتين . كما عولجت مشكلة تشكيل اللام ألف . وتجدر الإشارة هنا إلى أن معالجات النصوص الشائعة تكتب اللام ألف بشكل غريب إن كانت اللام مشكولة أو عليها شدة ( تكتب "لَّا" أو "لَاَ" وليس "لا" ) ولذلك استعيض عن تشكيل اللام بتأخير الفتحة إلى ما بعد الألف بحيث تصبح "لاَ" . وهذا خطأ كان لا بدّ من القبول به في هذه المرحلة . وبالطبع فإن المشكلة تزيد سوءًا إذا كانت الألف بعد اللام هي همزة مثل "لَأنتم" حيث كتبت "لأَنتم" أو" لَإلى الله" حيث كتبت "لإِلى الله"  وقد حذفت الحركة على اللام في مثل هذه الحالات . وقد يلتقي اللام ألف والشدّة على اللام نتيجة تنوين الكلمة السابقة لها وبذلك تجتمع المسألتان أعلاه في موضع واحد .

هناك حقل ثالث مهم يجب إضافته لقاعدة البيانات هذه ، ألا وهو الرسم بالخط العادي بدون تشكيل . فالكتابة الشائعة اليوم غير مشكولة بصورة عامة ولا شك أن ذلك يحدث كثيرا من اللبس في كتابة العديد من الكلمات وهذا الحقل ضروري لكي تؤخذ إمكانية التعامل مع هذا اللبس في أي معالجة آلية للغة العربية ذات معنى .

تكوين قاعدة البيانات هذه قد مرّ بمرحلتين: مرحلة آلية وذلك باستحداث قاعدة بيانات للكلمات المتشابهة ثم يجري  تعديلها إلى الرسم العادي يدويًا وفي مرحلة لاحقة يحذف منها التشكيل وتعاد هذه الحقول إلى قاعدة البيانات الرئيسة لتتكون قاعدة بيانات مكونة من نص بالرسم العثماني وآخر بالرسم الإملائي وثالث بدون تشكيل .

إن كتابة الهمزة بالرسم الإملائي تستند إلى قواعد مقننة من قبل مجامع اللغة العربية ويمكن فصلها في قاعدة بيانات خاصة بالهمزة والتعامل معها ببرنامج وفق هذه القواعد .

كما تجدر الإشارة إلى مسألة الشواذ في الكتابة . فكلمات مثل هذا والرحمن تكتب بالرسم العادي بلا ألف كما أن واو الجماعة لا تلفظ كما أن مسألة دمج بعض الكلمات في الرسم العثماني لها ما يقابلها من كلمات منفصلة في الرسم الإملائي . وبذلك فإن عدد كلمات المصحف بالرسم العثماني ستختلف عن عدد كلمات المصحف بالرسم العادي أي أن تقابل هذه الكلمات بعضها تجاه البعض يحتاج إلى معالجات خاصة . انظر الأشكال (1) و (3) و (6) وقد تم انجاز قواعد البيانات هذه للقرآن كاملاً من قبل المؤلف.

5- قاعدة بيانات الجمل القرآنية

كما سبق ذكره فإن الجمل القرآنية متداخلة مع فواصل الآيات. أي أن الجمل القرآنية يمكن أن تكون بعض آية أو آية كاملة أو جزءًا من آية مع جزء من آية أخرى أو آية كاملة مع أجزاء من آية أخرى أو عددًا من الآيات.

لذلك كان من الضروري وضع إشارات ضمن النص تشير إلى نهاية جملة وبدء جملة جديدة . وذلك للقرآن كله. وتجدر الإشارة إلى أن علامات الوقف والتجويد قد يشير بعضها إلى مثل هذه المواضع حيث إن إشارة ( الوقف اللازم أو الوقف أولى ) تشير إلى بعض من هذه المواضع.

خذ مثلاً سورة الفاتحة ، فالجمل فيها :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ@

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ@الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ@مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ@

إِيَّاكَ نَعْبُدُ

وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ@

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ@صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ@

وهذه التجزئة هي اجتهادية لا غير. وقد تختلف مواقع تجزئة النص إلى جمل بحسب فهم من يقوم بها من المفسرين. فمثلا فاتحة سورة البقرة يمكن أن تجزأ كما يأتي:

الم@

ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ

فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ@

ويمكن أن تجزأ كالآتي:

الم@

ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ

هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ@

 

شكل (1) نموذج الكلمات القرآنية مرتبة هجائيًا

ءَأَلِهَتُنَا

ءَأَسْجُد

ءَأشْكُر

ءَأَمَنْتُم

ءَأَنْتُم

ءَأَتَّخِذ

ءَأسْلَمْتُم

ءَأَقْرَرْتُم

ءَأَمِنْتُم

ءَأَنْذَرْتَهُم

ءَأَرْبَاب

ءَأشْفَقْتُم

َْأَلِِد

ءَأَنْت

 

شكل (2) الجذور والكلمات التي يزيد ترددها عن 120 مرة في القرآن الكريم

كلمة(جذر)

عدد

كلمة(جذر)

عدد

كلمة(جذر)

عدد

كلمة(جذر)

عدد

كلمة(جذر)

عدد

عزز

121

بصر

149

ضلل

192

حقق

288

هو

482*

ءمم

122

رود

149

حسن

195

ذكر

293

رسل

514

يدي

122

وعد

152

خير

197

نزل

294

بـ

518*

ءهل

124

وحد

154

نور

197

قبل

295*

شيء

520

بشر

124

غير

155*

جنن

202

نفس

299

بين

524*

رزق

124

صدق

156

عند

202*

ظلم

316

كفر

526

خوف

125

بعض

159

ملك

207

سمو

318

ءتي

550

دخل

127

نصر

160

حكم

211

كتب

320

لم

575*

بل

128*

شهد

161

دعو

212

ءو

326

قوم

661

خلف

128

نبء

161

ءنت

218*

هدي

327

ءذ

694*

عظم

129

كبر

162

ءم

221*

رءي

329

ءلى

743*

جمع

130

بنو

164

نوس

231

ءلي

332

له

806*

سءل

130

مع

165*

غفر

235

رحم

340

من

829*

طوع

130

موت

166

بعد

236

ثم

343

علم

855

لعل

130

سوء

168

ءمر

249

جعل

347

ءمن

880

نظر

130

كثر

168

ءخر

251

عمل

361

ربب

982

لكن

131

شرك

169

ءيي

253

عذب

374

كون

1359

نذر

131

قلب

169

وقى

259

كل

377

على

1443*

دنو

134

مثل

170

ولي

260

ءيه

383

ءلل

1471

قدر

134

قتل

171

خلق

262

قد

407

في

1702*

موسى

137*

تبع