الأنظمة الخبيرة في التطبيقات الصناعية
لتنزيل البحث
أ.د محمد زكي محمد خضر
المؤتمر التقني الرابع لنظم الإتصالات والمعلومات في الدول الإسلامية
إتحاد المهندسين العرب
عمان – الأردن
2-4/5/1995
1- تمهيد :
منذ اختراع الحاسبات الإلكترونية حرص الباحثون على تطوير نوع من الذكاء في برمجة الحاسبات. وقد برز حقل الذكاء الإصطناعي Artificial Intellegence بشكل بدائي أولاً ثم ازداد تطوراً مع الزمن منذ الستينات. لقد ثار جدل طويل أولاً حول هل يمكن للحاسبات أن يكون لها ذكاء؟ ولكن بمضي الزمن استقر حقل الذكاء الإصطناعي ليشمل فروعاً متعددة منها فرع الإنسان الآلي Roboties وفرع معالجة اللغات الطبيعية Natural Language Processing وفرع الأنظمة الخبيرة Expert Systems وفرع الألعاب Game Playing وفرع تمييز الأنماط Perception وحل المسائل Problem Solving ونظرية التعلم Learning Theory وغيرها. وقد تطورت لغات برمجية خاصة لحقل الذكاء الإصطناعي منها لغة Lisp ولغة Prolog. وتمتاز هذه اللغات بكونها مناسبة لبرمجة المفاهيم أكثر من كونها مناسبة لبرمجة الأرقام والمعادلات الرياضية. ولقد ساعدت الخوارزميات والبرامج المساعدة على توسيع قابليات الأنظمة الخبيرة.
تستند فكرة الأنظمة الخبيرة على مفهوم فصل المعلومات المتعلقة بالخبرة في الحقل الذي يستعمل فيه النظام الخبير عن البرامج المكونة للنظام. ويشبه ذلك عملية فصل البيانات Data عن االبرامج Programs في اللغات البرمجية مثل فورتران أو كوبول. فالنظام الخبير الجاهز يدعى Expert System Shell يتكون من وسائل برمجية متعددة مهيأةً لكي تستقبل تطبيقات في حقول مختلفة. فاذا ما أدخلت خبرة ما في حقل معين الى النظام (تدعى قاعدة المعرفة Knowledge base) فان الناتج هو ما يسمى نظام قاعدة الخبرة Knowledge base system وسندعوه هنا نظام خبير في حقل معين. ان من الأمور التي يمكن أن يقوم بها النظام الخبير هي خزن المعرفة وإبرازها عند الحاجة، وخزن العلاقات والقواعد التي تربط أجزاء تلك المعرفة وإجراء إستنتاجات منطقية مستندة الى منطق دقيق أو تقريبي، ومن ثم يمكنها أن تتعلم من الخبرات المتراكمة فيها. كما أن النظام يمكن أن يقوم بقرارات تكون أساساً لقاعدة الخبرة وكذلك إيضاح وتعليل الأساليب التي تم التوصل بها الى القرارات 0
أكمل القراءة »
تنمية العلم والتكنولوجيا في العالم العربي
لتنزيل البحث
أ.د محمد زكي محمد خضر
ندوة التكنولوجيا والتنمية
منظمة الموارد العلمية والتكنولوجية
أوكسفورد – بريطانيا
تشرين الثاني 1994
1- مقدمة
عاش العالم العربي فترة طويلة من التخلف. وبعد أن تعرض لموجات الإحتكاك مع الحضارة الغربية خلال القرن الحالي ، أدرك العرب بعض جوانب التخلف العلمي والتكنولوجي الذي يعانون منه ، ولكن ليس بشكل كامل . فقد خيل للبعض أن تقليد الغرب في ملبسهم وأساليب معيشتهم ووسائل لهوهم وعاداتهم الإستهلاكية كفيلة بأن تغير الحال إلى المستوى العلمي والتقني الذي يتمتع به الغرب . ولكن الإيام أثبتت أنه حتى تقليد إنشاء المراكز العلمية والجامعات لا تكفي لإنتشال العالم العربي من التخلف الذي يعيشه.
حاول عدد من المفكرين العرب تحديد أسباب التخلف ومن ثم تحديد أساليب وإتجاهات العلاج، ولكن للأسف فإن النظرة أحادية الجانب كانت هي الطاغية مهملين الجوانب الأخرى. فمنهم من إعتبر أن الجانب العقائدي هو الأساس ، ومنهم من إعتبر الجانب السياسي هو الأساس ، ومنهم من إعتبر العلم والتكنولوجيا هو الأساس، ومنهم من إعتبر الجانب الأخلاقي هو الأساس ، ومنهم من نظر إلى الحرية الشخصية وأعتبرها الأساس. ورغم أن إعتماد بعض هذه الجوانب ليس بالضرورة مناقض للأسس الأخرى ، إلا أن التركيز على بعضها دون البعض الآخر يشكل تبسيطا مخلا في التوازن المطلوب للخروج من حلقة التخلف الذي يعاني منه العالم العربي.
لقد كان لعصور التخلف تأثيرا على غياب العقلية العلمية في معالجة أمور الحياة كافة، فقد طغى عنصر الجمود والتقليد على كل جانب آخر وقتلت روح التجديد والإبتكار. لذلك فإنه لا مناص من أن يعالج ذلك وفق أسس علمية للخروج من الحلقة المقفلة التي يجد الكثيرين أنفسهم فيها حينما يجدوا أنفسهم مرة أخرى في أوضاع مشابهة لما كانوا عليه قبل أعوام عديدة.
إن النظرة إلى العلم هي أحد المفاتيح التي يجد العرب أنفسهم تجاهها وعلى مفترق طرق في السنوات الأخيرة من القرن العشرين. فهل يستمروا في معالجة الأمور بطرق عاطفية غير علمية أم يتخذوا موقفا ملتزما تجاه العلم.
أكمل القراءة »
إعداد الباحث العلمي بين الإبتكار والتقليد
لتنزيل البحث
أ.د محمد زكي محمد خضر
الندوة الثالثة لإتحاد المهندسين العرب
جامعة العلوم التطبيقية
عمان – الأردن
24-26/9 /1994
1- تمهيد…
إن الغالبية العظمى من القابليات العلمية التي تعمل في الأقطار النامية، تعيش في دوامة المشاكل التي تعاني منها هذه الأقطار دون أن يقدموا للعالم الحديث شيئاً مذكوراً. فالغالبية العظمى من هذه الأقطار اليوم عالة على المجتمعات الغربية في مأكلها وملبسها وحاجياتها الإستهلاكية وغير ذلك من مناحي حياتها.
وليس هناك من شك في أن الإمكانيات العقلية للباحث في العالمين العربي والإسلامي وفي الأقطار النامية عموماً، لا تختلف عن مثيلاتها لغيرهم من الباحثين، وليس أدل على ذلك من تفوق وبروز الكثيرين من العلماء في هذه الأقطار في المؤسسات البحثية القائمة في العالم الغربي من جامعات أو مراكز أبحاث متقدمة. إلا أن الباحث في هذه الأقطار ما إن يعود إلى وطنه حتى تبدأ قابلياته بالضمور، وينضب إنتاجه في ضوء غياب المؤسسات البحثية الرصينة، والإهمال الصارخ الذي يعاني منه البحث العلمي في بلده.
وفي الوقت الذي بدأت بعض الأقطار بتوجيه اهتمام لا بأس به إلى مناحي البحث العلمي بتأسيس مراكز للبحث العلمي وغيرها نجدها لا تصبر على قطف ثمار أبحاثها وتريد من تلك المراكز أن تؤتي أُكُلها بين عشية وضحاها. وما إن تجد بطءاً في إنتاج هذه المراكز حتى تدير لها ظهرها، وتسلط عليها المضايقات، وتقليص النفقات بل والإغلاق أحياناً. فكيف يمكن أن يبنى التراث العلمي في ظروف مثل هذه؟ خاصة وأن مراكز الأبحاث الغربية تقدم لأمثال هؤلاء الباحثين المغريات والتسهيلات لترك أوطانهم والإلتحاق بها، وبذلك تجد الآلاف منهم الذين يجدون في ظروف أوطانهم التي ذكرنا مبررا للحاق بتلك المراكز الغربية، حيث يجدون فيها ما يحقق طموحاتهم العلمية والمادية معاً.
أما العاملون الباقون في مراكز البحث العلمي في الأقطار النامية على قلتهم فيشكون من عدم وصول المشاكل العلمية إليهم، بل وإن حلها يتم بقرارات غير مدروسة من قبل إداريين لا كفاءة لهم، وبذلك يزداد الحاجز النفسي والعلمي بينهم وبين الجهات المستفيدة من الأبحاث، فغالباً ما تكون تلك الجهات غير قادرة على صياغة مشاكلها بطريقة مفهومة من الباحثين، بل وإن الجهات التطبيقية تخشى من انكشاف ضعف طاقاتها عند عرض مشاكلها على الباحثين من خارج مؤسساتها. ويتردد الباحثون في الإتصال بتلك الجهات، وهم أهل العلم والشهادات.. وهكذا تدخل المشكلة في حلقات مفرغة، فحواها من يبدأ أولاً؟!
فعن الأبحاث التي يستطيعون حلها، أم الجهات الإنتاجية تبحث عمن يستطيع مساعدتها. وغالبا لا تثق بالخبرات التي يتمتع بها الباحثون والسرعة التي يعملون بها، لذلك لا تعرض المشاكل عليهم بل يتم البت فيها بأساليب أخرى غير علمية عادة.. وتضيع الأموال والجهود والخبرات إلى أن تقع مرة أخرى في أيدي الجهات والشركات الأجنبية التي تستخدم الوسائل المشروعة وغير المشروعة في تقديم الحلول والخبرات العلمية تارة (والخادعة تارة أخرى) التي غالبا ما تقبلها المؤسسات الإنتاجية برحابة صدر، ولا ترضى للمؤسسات البحثية والإستشارية الوطنية عشر معشار ما تقدمه سخية للجهات الأجنبية. هذا في الوقت الذي نجد فيه الشركات الأجنبية تبحث عن ذوي الكفاءات العرب لاستخدامهم في البحث في مشاكل بلادهم فهم أفضل من غيرهم في تقديم الحلول لها وتخطيط تنمية بلادهم.
أكمل القراءة »